الجزائر
ثقافة

لا مفرّ من رحمة الله إلا إليه: دعوة للإيمان والأمل

الشروق أونلاين21 أكتوبر 2026 في 04:09 م0 مشاهدة
لا مفرّ من رحمة الله إلا إليه: دعوة للإيمان والأمل

تنويه

هذا الخبر بعنوان "لا مفرّ من الله إلا إليه" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 21 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

كثيراً ما يسمع العبد المؤمن خطباً تتحدث عن عقاب الله للعصاة المتمرّدين وحسابه للغافلين المعرضين، ودروساً تفصّل في الموبقات والمهلكات، والزّواجر والمحرّمات. في هذه الأثناء، قد يتسلّل إبليس إلى قلب المؤمن ليقنّطه من رحمة الله، ويوّسوس له بأنّ دخول الجنّة أمر صعب أو مستحيل. بل ربّما يصل به الأمر إلى اليأس التام، فيقول له: أنت لن تدخل الجنّة، فلا تتعب نفسك. وينسيه بذلك سعة رحمة الله بعباده المؤمنين الذين يخطئون ويتوبون، ويعصون ويستغفرون. ويسوّل له أن يفرّ من خالقه ومولاه، بدل أن يفرّ إليه جلّ في علاه.

إنّ الله -جلّ وعلا- قد أنزل آيات كثيرة في كتابه تتضمّن وعيداً شديداً لمن يعصيه ويخالف أمره، وذلك لأجل أن يفرّ إليه عباده، ويلوذوا به من نزغات الشّيطان وشرور الأنفس الأمّارة بالسّوء، فيجدوا عنده العفو والمغفرة والرّحمة. فكيف لا وهو الذي كتب على نفسه الرّحمة، وخلق مائة رحمة وأنزل منها رحمة واحدة يتراحم بها الخلائق، وترك 99 رحمة يرحم بها عباده يوم القيامة. لم يستثنِ الله من رحمته عبداً من عباده مهما طالت غربته ومهما بلغت خطاياه وذنوبه. قال تعالى: ((قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيم)).

يشفق الله على عبده أن تأخذ الدنيا بمجامع قلبه وتلهيه عن الآخرة، فيبعد بعض حظوظها عنه حتى يعمل للدّار الباقية. وربّما يبتلي عبده إذا رآه معرضاً عنه، ليتذكّره ويعود إليه. ويسمع التوّابُ الرّحيم آهات ودعوات عبده المنيب ويرى دمعاته.

مرّ النَّبي –صلـى الله عليه وسلم- في أحد طُرق المدينة في جمع من أصحابه، فصادَف مرورهم وجود صبيٍّ صغير يلعب في ذلك الطريق. فلمَّا رأَت أمُّ الصبيِّ القومَ قادمين خشِيَت على ولدها أن يوطَأ من شدَّة الزحام، فأقبلَت إليه تسعَى وتهرول وهي تقول: ابني ابني، حتى أخذَته. فلمَّا رأى الصحابةُ هذا المشهَدَ قالوا: يا رسول الله، ما كانت هذه لتلقي ابنَها في النار! فقال النبي –صلـى الله عليه وسلم-: “لا، ولا يلقي الله حبيبَه في النَّار”.

الله -جلّ شأنه- لا يلقي عبداً يحبّه في النّار أبداً. لذلك ينبغي لكلّ عبد مؤمن مسلم أن يسعى جاهداً ليعمر قلبه بمحبّة مولاه، فيكون أحبّ إليه من نفسه وماله وأهله ووالديه وأبنائه، ويوطّن نفسه على أن يكون الظّفر بمحبّة الله أكبر غاية له في هذه الدّنيا. طبيعيّ أن يحبّ العبد خالقه ورازقه، لكن أن يصل هذا العبد إلى مقام يحبّه فيه مولاه، فتلك هي الكرامة التي ما بعدها كرامة، كرامة لا بدّ للعبد المؤمن أن يطلبها بغرس محبّة الله في قلبه وبالسّعي في طلب رضاه بجوانحه وجوارحه.

شارك الخبر: