الجزائر
صحة

هشاشة العظام: العدو الصامت الذي يهدد صحة النساء فوق الخمسين دون سابق إنذار

الشروق أونلاين23 أكتوبر 2026 في 06:24 م0 مشاهدة
هشاشة العظام: العدو الصامت الذي يهدد صحة النساء فوق الخمسين دون سابق إنذار

تنويه

هذا الخبر بعنوان "هشاشة العظام… عدو صامت يهدد النساء دون إنذار" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 23 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يواجه الكثيرون مرض هشاشة العظام عند تعرضهم لأول كسر، في حين يتقدم هذا المرض بصمت دون ظهور أعراض واضحة في مراحله الأولى، مما قد يشكل نقطة تحول في حياتهم الصحية، خاصة لدى كبار السن. ورغم أن النساء هن الأكثر عرضة للإصابة، إلا أن الرجال ليسوا بمنأى عن هذا الخطر الذي يستدعي الوقاية والكشف المبكر.

وفي هذا السياق، دقّ البروفيسور بن ڤنة بلال، رئيس مصلحة أمراض العظام والمفاصل بالمستشفى الجامعي ببني مسوس، ناقوس الخطر بشأن الانتشار الواسع للمرض، مشيراً إلى أن المعطيات المحلية تفيد بإصابة حوالي 30 بالمائة من النساء فوق سن الخمسين بهشاشة العظام دون علمهن، مقابل حوالي 20 بالمائة لدى الرجال من نفس الفئة العمرية.

تغيرات هرمونية تضع النساء في دائرة الخطر

خلال لقاء علمي بمناسبة اليوم العالمي لهشاشة العظام، أوضح البروفيسور بن ڤنة أن ارتفاع معدلات الإصابة لدى النساء يرتبط بالتغيرات الهرمونية المصاحبة لانقطاع الطمث، حيث يؤدي انخفاض هرمون “الأستروجين” إلى تسارع فقدان الكتلة العظمية وزيادة قابليتها للكسور. أما لدى الرجال، فقد يساهم انخفاض هرمون “التستوستيرون” في إضعاف العظام وزيادة خطر الإصابة.

وأكد البروفيسور بن ڤنة أن خطورة المرض لا تكمن في تأثيره التدريجي على الهيكل العظمي فحسب، بل أيضاً في غياب أعراض واضحة في مراحله الأولى، مما يؤدي إلى اكتشافه متأخراً في كثير من الحالات، بعد حدوث كسور قد تصيب الورك أو الساق، وتخلف مضاعفات صحية ووظيفية خطيرة، قد تصل إلى فقدان الاستقلالية في الحركة وملازمة الفراش.

وحذر البروفيسور بن ڤنة من تداعيات هذه الكسور، التي قد تمتد إلى تدهور الحالة الصحية العامة، خصوصاً لدى المسنين، مع ارتفاع مخاطر المضاعفات والوفاة عقب الكسور الخطيرة.

الكشف المبكر… خط الدفاع الأول

شدد المختص على ضرورة عدم انتظار ظهور الأعراض للتحرك، داعياً إلى الاهتمام بالكشف المبكر، لاسيما لدى النساء ابتداءً من سن 65 عامًا والرجال ابتداءً من سن 70 عامًا، مع ضرورة تقييم الحالات التي تحمل عوامل خطر إضافية في سن مبكرة. وتشمل هذه الفئات مرضى السرطان والأشخاص الذين يستعملون أدوية “الكورتيزون” لفترات طويلة.

ويعد قياس كثافة العظام من الفحوص الأساسية التي تساعد على تقييم الكتلة العظمية والكشف عن الهشاشة، بما يسمح بتحديد التدابير العلاجية والوقائية المناسبة.

من جانبه، أكد البروفيسور عبد النور بوكابوس، طبيب مختص في أمراض العظام والمفاصل بمستشفى بني مسوس، أن الوقاية المبكرة ركيزة أساسية للحد من انتشار المرض ومضاعفاته. وأبرز أهمية بناء مخزون عظمي قوي منذ مراحل النمو، من خلال نظام غذائي متوازن يوفر الكالسيوم، وممارسة النشاط البدني بانتظام.

وأشار البروفيسور بوكابوس إلى ضرورة اتخاذ الاحتياطات اللازمة لتفادي السقوط، خصوصاً لدى كبار السن، من خلال تهيئة محيط منزلي آمن والاهتمام بالتوازن والحركة.

وأضاف أن الرسالة الأهم هي أن هشاشة العظام ليست قدراً لا يمكن مواجهته، فالتوعية، والتغذية السليمة، والنشاط البدني، والتشخيص في الوقت المناسب، عوامل أساسية لحماية العظام والحد من مخاطر الكسور مع التقدم في السن.

صحة العظام لا تنفصل عن صحة الفم والأسنان

تناول اللقاء العلاقة بين علاج هشاشة العظام وصحة الفم والأسنان، لاسيما ما يتعلق بتنخر عظم الفك، وهو من المضاعفات النادرة المرتبطة ببعض الأدوية المضادة لارتشاف العظام. وأشار المختص إلى دور التنسيق بين أطباء الروماتيزم وأطباء الأسنان في تقييم المخاطر، وتعزيز الوقاية، ومتابعة المرضى الذين يتلقون هذه العلاجات.

أوضح البروفيسور بوكابوس أن اليوم العلمي المنظم بمستشفى بني مسوس، سلط الضوء على التدابير غير الدوائية التي تساعد على تقليل خطر الكسور، من خلال التوعية بالعادات الصحية الداعمة لصحة العظام، والنشاط البدني الملائم، والتغذية المتوازنة، والحد من مخاطر السقوط. كما أولى البرنامج أهمية للتثقيف العلاجي، باعتباره وسيلة لتعزيز التزام المرضى بالأدوية والمتابعة الطبية.

وقال البروفيسور بوكابوس إن الرسالة الأساسية هي أن حماية العظام لا تبدأ عند وقوع الكسر، بل بالوقاية والتشخيص في الوقت المناسب والتكفل الملائم. فكل خطوة نحو الكشف المبكر والالتزام بالعلاج وتغيير العادات غير الصحية يمكن أن تسهم في تقليل المضاعفات والحفاظ على استقلالية المرضى وقدرتهم على ممارسة حياتهم اليومية.

شارك الخبر: