زمان آخر الزمان: أحاديث نبوية تحذر وتكشف أحوال المسلمين اليوم


هذا الخبر بعنوان "ليأتِينّ على النّاس زمان!" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 24 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتعدد الأحاديث والآثار التي تكشف عن أحوال آخر الزمان وتحذر المسلمين، إلا أن المفارقة المؤسفة هي قلة اهتمام المسلمين المعاصرين بها، رغم انطباق الكثير منها على واقعنا الحالي. على عكس الصحابة الكرام الذين كانوا شديدي الحرص على معرفة الفتن القادمة وسبل الخلاص منها.
كان الأجداد والآباء حتى عهد قريب يهتمون بتناقل الآثار التي تتحدث عن أحوال آخر الزمان، حتى أصبحت أمثالاً شعبية متداولة. ومن هذه الأمثال: “الناس لملاح راحو، واللي بقاو جياحو، واللي يجيك يجيك غير على صلاحو”، “راح ذاك الزمان وناسو، وجا هذا الزمان بفاسو، اللي يتكلم بالحق يكسروا لو راسو”، “يجي زمان يرجع فيه الواطي غالي، والحر يرجع تالي”، “يجي زمان يرجع فيه الخو بغبارو (غريب)، والصاحب يَخْدع صاحبو في دارو”، “يجي زمان يرجع الصّادق مَهْبول، والكاذب كلامو مَقْبول، والحق بين الناس مَجْهول”، “يجي زمان، الأسواق تتْلاقى، والقلوب تتفارق وتتْشاقى”، “يجي زمان تتبدل فيه الفْصول، الصيف يرجع شْتا، والْحَرْث ما يعطي مْحصول”. هذه الأمثال وغيرها كثير لها أصول في الأحاديث النبوية والآثار المستفادة منها.
من الأحاديث النبوية التي تصف حال آخر الزمان وكأنها تتحدث عن واقعنا، قول النبي صلى الله عليه وسلم: “ليأتين على الناس زمان؛ قلوبهم قلوب الأعاجم، من حب الدنيا، سُنتهم سنّة الأعراب، ما أتاهم من رزق جعلوه في الحيوان، يرون الجهاد ضرراً، والزّكاة مغرماً” (رواه الطبراني وأبو يعلى). ويشير حديث آخر للبخاري إلى أن الناس سيأتي عليهم زمان “لا يُبالي المرء بما أخذ المالَ: أ من حلالٍ أم من حرامٍ”. وهذا يعني أن الحرام سيصبح كالحلال لدى الكثيرين، وقد يعرضون ويسخرون إذا قيل لهم إن هذا حرام.
وفي حديث آخر ورد في المستدرك: “ليأتينَّ على النَّاسِ زمانٌ، لا يبقى فيه أحدٌ إلَّا أكل الرّبا، فإن لم يأكله أصابه من غُباره”. ونحن نرى اليوم تساهل الكثيرين في أمر الربا وتنافسهم على قروض البنوك، إلا قلة قليلة من المسلمين لم تغترّ بذلك.
كما أشار النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث أخرى إلى غربة الدين، حيث قال: “يأْتي على الناس زمان؛ الصابر فيهم على دينه كالقابض على الجمر” (رواه الترمذي). فالتمسك بالدين أصبح كالجمرة المتّقدة التي يتحاشاها أكثر الناس، ولا يتحملها إلا القلة الصابرة التي لا تبالي بكلام الناس، والتي ينظر إليها الآخرون على أنها مغبونة.
وقد ورد في بعض الآثار: “ليأتينَّ على الناس زمان يُعيَّر المؤمن بإيمانه، كما يُعيَّر اليوم الفاجر بفجوره؛ حتى يقال للرجل إنك مؤمن”، وفي أثر آخر: “يأتي زمانٌ على النَّاسِ يستَخفي المؤمِنُ فيهِم كما يَستَخفي المُنافِقُ فيكمُ اليومَ”.
من يعيش حياته لأجل دنياه، أو يظن أن الدين مجرد صلوات وأذكار دون تحرك لنصرة الحق، لا يشعر بغربة الدين. يقول أبو الوفاء ابن عقيل الحنبلي: “إذا أردتَ أن تعلمَ مَحلَّ الإسلامِ من أهلِ الزمان فلا تنظر إلى زحامهم في أبواب الجوامع، ولا ضجيجهم في الموقِفِ بلبّيك، وإنما انظر إلى مُواطأَتهم أعداءَ الشريعة”.
ويقول أحد رجال العصر: “إياكم أن تخدعوا أنفسكم بكتب تقرؤونها، وبنوافل تزاولونها، ولا يحملنكم الانشغال بالأمور المريحة عن الأمور العظيمة، يقول الله –تعالى-: ((وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُم))”.
ومن الأحاديث التي أشارت إلى أحوال آخر الزمان، قول النبي صلى الله عليه وسلم: “لا تقومُ الساعةُ حتى يكونَ أسْعَدَ الناسِ بالدُنيا، لَكِعٌ ابن لَكِعٍ” (رواه الترمذي). أي أن أسعد الناس بالدنيا هم التافهون والساقطون الذين لا يبالون بحلال أو حرام، وتفتح لهم خزائن الدنيا فتنة وامتحاناً. ونرى اليوم أبواب الحرام مفتوحة على مصاريعها، ويتنافس الناس عليها، حتى أصبح من كانوا فقراء قبل سنوات من الأغنياء المستكبرين. وقد وصف الحديث النبوي هذه الحال بقوله: “وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان” (رواه مسلم). فنرى من كانوا يرعون الإبل قبل نصف قرن يمتلكون القصور ويبنون الأبراج، بل ويتحكمون في مصير الملايين ويقررون الحروب.
من الأحاديث التي أشارت إلى حال الأمراء في آخر الزمان، قول النبي صلى الله عليه وسلم: “سيكونُ عليكم أمراء، يأمرونكم بما لا يفعلون؛ فمن صدَّقهم بكذبِهم وأعانهم على ظُلمهم فليس منِّي ولست منه ولن يَرِد علىَّ الحوض”. والأحاديث في هذا الشأن كثيرة، لكن هناك جهوداً لإخفائها. هذه الأحاديث تصف ملوكاً وأمراء يتصفون بالظلم وكثرة الكذب، والمصيبة أنهم يجدون من يبرر ظلمهم ويروج لكذبهم عبر المنابر الإعلامية وعلى المواقع، بل وحتى من بعض من يوصفون بالعلماء والدعاة.
وتربط الأحاديث النبوية بين حال أمراء آخر الزمان وحال “القرّاء” الذين يحرفون الدين ويرضون الأمراء ويغطون على مخالفتهم لشرع الله. هؤلاء “القراء” يقرؤون الحق لكنهم لا يقولون به، ويكتمونه، كحال علماء أهل الكتاب الذين قال الله فيهم: ((وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ اللَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُون)).
ومن الأحاديث في هذا السياق: “سيأتي على أمّتي زمانٌ تكثر فيه القُرّاء، وتقلّ الفقهاء، ويُقبض العلم، ويكثر الهرج”. وحديث آخر من مراسيل الحسن البصري: “لا تزال هذه الأمّة تحت يد اللّه، وفي كنفه، ما لم تُمَالِ قرّاؤُها أمراءَها، وما لم يُزكّ صالحوها فجّارها، وما لم يُمَنِّ خيارُها شرارَها…”!
لمعرفة طريقنا في هذا الزمان المليء بالفتن، يجب التمسك بكتاب الله والبحث عن الأحاديث النبوية التي تصف حال زماننا وتبيّن المخرج من فتنته. “علم آخر الزمان” كان من أجل العلوم عند الأوائل، لكننا أهملناه رغم قربنا منه. إهماله سيجعلنا نعيش في غفلة وعمى، حتى نفاجأ بالدجال وفتن آخر الزمان.
هناك جهات تبذل أموالاً طائلة لتنسي المسلمين علم آخر الزمان، حتى لا يستشرفوا الأحداث ويعرفوا الحق من الباطل. على النقيض، يزداد اهتمام اليهود الصهاينة بالنبوءات وأحداث آخر الزمان، حتى يتحدث بها كبار سادتهم، ليقاتلوا المسلمين بدينهم وعقيدتهم. فهل يليق بنا أن نغفل عن ديننا وعقيدتنا لنقاتلهم بقوميات أو وطنيات؟
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة