الازدواجية اللغوية في الجزائر: صراع اجتماعي يطال الطب وسوق العمل


هذا الخبر بعنوان "حين تلتقي المسألة اللغوية بالمسألة الاجتماعية" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 24 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في سياق متصل بالازدواجية اللغوية في الجزائر، والتي سبق تناولها في أجزاء سابقة، يتجلى التقاطع العميق بين المسألة اللغوية والمسألة الاجتماعية. فالاختيارات اللغوية في التعليم العالي، مثل وجود جامعتين إحداهما بالعربية في العلوم الإنسانية والأخرى بالفرنسية في العلوم والتكنولوجيا، غالبًا ما تُقدم كاعتبارات تقنية، إلا أنها في جوهرها خاضعة لاعتبارات اجتماعية ولها عواقب وخيمة على المجتمع.
تتضح هذه التداخلات بشكل جلي في قطاع الطب. ففي فجر الاستقلال، ورغم قلة الأطباء الجزائريين آنذاك، برز جيل وطني بامتياز، ساهم في بناء صرح الطب الجزائري وتكوين عشرات الآلاف من الممارسين. إلا أن السلك الطبي المؤسس كان ناطقًا بالفرنسية بالكامل، مما أدى إلى استمرار هيمنة اللغة الفرنسية في تدريس الطب، وجعل التكوين بأي لغة أخرى أمرًا شبه مستحيل. وقد تمكن هذا السلك من مقاومة إدخال اللغة العربية بفضل مكانته الاجتماعية القيادية، وتأثيره لدى أصحاب القرار، على غرار ما كان يحدث في العصور القديمة مع كبار الأطباء والأمراء. هذا الوضع يدعو للتأمل، خاصة وأن ابن سينا أسس الطب باللغة العربية وألّف أول موسوعة طبية، وظل الطب يُدرّس باللغة العربية لقرون.
تُسهم هذه الهيمنة اللغوية في ظاهرة هجرة الأطباء الشباب إلى فرنسا، حيث يلعب العامل اللغوي دورًا محفزًا، مما يُهدر جزءًا من الاستثمار في الرأسمال البشري. كما أن التكوين الطبي في الجزائر لا يزال متأثرًا بالتوجهات الفرنسية، وغالبًا ما تكون متأخرة عن التطورات العالمية التي تعتمد اللغة الإنجليزية. وتُعدّ الوثائق والمراجع الطبية أحادية اللغة، وبالفرنسية غالبًا، مما يحد من تنوع المصادر والمعارف. وتُطرح حجة غياب المؤلفات المترجمة كعائق أمام استخدام اللغة العربية، إلا أن السبب الحقيقي هو أن استخدام الفرنسية يجعل الترجمة غير مجدية، حيث تتكفل فرنسا بهذه المهمة. على عكس الدول الأخرى التي تمتلك قدرة ترجمة حقيقية بفضل استخدام لغاتها الوطنية.
تُثبت الوصفات الطبية المتوفرة باللغة العربية أن اللغة تتكيف مع المصطلحات الطبية. كما أن هجرة الأطباء السوريين إلى ألمانيا، رغم تكوينهم باللغة العربية، تُظهر مدى هشاشة الحجج التقنية المعارضة للعربية. ومع تطور الذكاء الاصطناعي، ستصبح هذه الحجج بلا قيمة.
يُقلل الخطاب الإيديولوجي الفرنكوفوني من شأن اللغة العربية، معتبرًا إياها مجرد أداة اتصال. بينما يمنح اللغة الفرنسية سلطات واسعة، مثل الوصول إلى المعرفة والفعالية والحداثة. هذا الانقطاع اللغوي والثقافي بين التعليم الثانوي والجامعي يؤدي إلى ما يُشبه
رياضة
اقتصاد
سياسة
اقتصاد