الجزائر
اقتصاد

الشراكة الجزائرية الصينية تتوسع نحو آفاق جديدة: مدينة شونغان نموذجاً للمدن الذكية

الشروق أونلاين24 أكتوبر 2026 في 04:14 م0 مشاهدة
الشراكة الجزائرية الصينية تتوسع نحو آفاق جديدة: مدينة شونغان نموذجاً للمدن الذكية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "“شراكة الجزائر والصين تتجه نحو آفاق أوسع.. وشونغان تقدم تجربة جديدة للمدن الذكية”" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 24 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

على هامش مشاركته في منتدى الحوكمة العالمية، أكد الخبير الدولي في الجيوسياسة والدبلوماسية، أرسلان شيخاوي، أن الشراكة بين الجزائر والصين تتجاوز المبادلات التجارية والمشاريع لتشمل التصنيع ونقل التكنولوجيا وتطوير القدرات الإنتاجية، بما يخدم المصالح الاستراتيجية للبلدين. وتبرز مدينة شونغان الصينية كنموذج تنموي مهم في التخطيط طويل المدى، التحول الرقمي، وربط التنمية الحضرية بالتصنيع وخلق القيمة المضافة، مع مراعاة الخصوصيات الوطنية الجزائرية.

وأوضح شيخاوي، في تصريح لـ"الشروق"، أن التحولات التنموية في الصين، خاصة تجربة المدن الذكية، تقدم مؤشرات هامة لمستقبل التنمية الاقتصادية والعمرانية، وتعزز فرص التعاون بين دول الجنوب العالمي في مجالات التكنولوجيا والصناعة والحوكمة. وأشار إلى أن أهمية التجربة الصينية تكمن في قدرتها على الجمع بين الرؤية الاستراتيجية طويلة المدى، استمرارية تنفيذ الخطط، تعبئة الموارد، والتكيف مع التحولات الاقتصادية والاجتماعية.

وسيتناول شيخاوي في جلسة المنتدى موضوع بناء نظام عادل لحوكمة المناخ العالمي، حيث سيعرض رؤيته حول دور الدبلوماسية غير الرسمية والعلمية والمناخية في تطوير الشراكات الاستراتيجية الدولية وتعزيز الثقة بين الدول.

واعتبر شيخاوي أن تحول مدينة شونغان من منطقة ريفية إلى قطب حضري وتكنولوجي حديث يعكس قدرة التخطيط الاستراتيجي على تحويل الرؤى إلى إنجازات ملموسة، مدعومة بتعبئة الموارد والاستمرارية في التنفيذ. وأضاف أن التحول الصيني يمثل مساراً من اقتصاد زراعي إلى صناعي ثم رقمي يعتمد على التكنولوجيا والابتكار.

وأبرز شيخاوي أن أبرز الدروس المستفادة من التجربة الصينية تتمثل في الجهد، البعد الزمني، والالتزام، وهي ركائز أساسية لإنجاز المشاريع الكبرى وتحقيق التحولات الاقتصادية والعمرانية. وأكد أن بناء المدن الذكية يتطلب رؤية واضحة، تنسيقاً مؤسساتياً، استمرارية في التنفيذ، والقدرة على تكييف الحلول مع الاحتياجات المتغيرة، مما يفتح المجال لتعاون أوسع لتبادل الخبرات.

وفيما يتعلق بآفاق التعاون الجزائري الصيني، تكتسي التجربة أهمية في ضوء التوجه نحو التنويع الاقتصادي، تطوير الصناعة، تثمين الموارد الطبيعية، وتوسيع قاعدة الإنتاج الوطني. وتبرز فرص تطوير شراكات نوعية تربط المشاريع الصناعية والمعدنية بالبنية التحتية الحضرية واللوجستية، بما يدعم سلاسل الإنتاج المحلية ويعزز تحويل الموارد إلى منتجات ذات قيمة مضافة أعلى.

كما يشكل إدماج التكنولوجيا الرقمية في تصميم المدن الجديدة وتسييرها مجالا مهما للتعاون، خصوصا في إدارة النقل والطاقة والمياه والخدمات العمومية. وأكد شيخاوي أن الاستفادة من التجربة الصينية لا تعني استنساخها، بل استلهام عناصرها المنهجية، مثل التخطيط طويل المدى، التدرج في التنفيذ، الاستمرارية، والقدرة على التكيف، مع صياغة مقاربة تنسجم مع الخصوصيات الجزائرية.

وتمتلك الجزائر مقومات اقتصادية وجغرافية وبشرية لتطوير نموذج تنموي يتلاءم مع أولوياتها الوطنية ويعزز التكامل بين المدن الجديدة والأقطاب الصناعية والمناطق المنجمية. وتظل العدالة الإقليمية وتحسين الإطار المعيشي للسكان عنصرين أساسيين في هذا المسار.

وفي قراءته للتحولات الدولية، اعتبر شيخاوي أن العالم يتجه نحو تعددية قطبية أكثر براغماتية، تتزايد فيها أهمية تنويع الشراكات الاقتصادية والسياسية، وبناء علاقات تقوم على المصالح المشتركة والتعاون في المشاريع الملموسة. وأوضح أن الجزائر تواصل التمسك بثوابتها الدبلوماسية مع تعزيز انفتاحها على شراكات اقتصادية متنوعة.

وتوقف عند مبادرة الحوكمة العالمية التي طرحتها الصين، والتي تقوم على مبادئ المساواة في السيادة، احترام القانون الدولي، والتعددية، ووضع الشعوب في صلب السياسات، والتركيز على النتائج العملية. ويرى شيخاوي أن هذه المبادرة تطرح مجالا للنقاش بشأن تطوير النظام الدولي وتعزيز مشاركة دول الجنوب في صياغة القواعد والمعايير العالمية.

وشدد على أن تطوير الشراكة الصينية الإفريقية، بما فيها الشراكة الجزائرية الصينية، يرتبط بتعزيز التعاون الصناعي ونقل المعرفة وتكوين الكفاءات وتطوير القدرات المحلية، إلى جانب المبادلات التجارية والاستثمارات.

وعلى صعيد الحوكمة الدولية، أشار شيخاوي إلى أن التحديات تشمل تراجع الثقة بين الدول واختلال التمثيل في الهيئات التي تتولى صياغة القرارات والمعايير الدولية. ودعا إلى توسيع دور الدبلوماسية غير الرسمية والعلمية في تقريب وجهات النظر وبناء أرضية مشتركة بين الخبراء وصناع القرار.

وأبرز أهمية إصلاح المؤسسات الدولية، بما يضمن تمثيلاً أكثر عدالة للقارة الإفريقية. وفي مجال المناخ، شدد على ضرورة إقامة توازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية والالتزامات البيئية، مع تعزيز تمويل المناخ ونقل التكنولوجيا النظيفة.

وخلص إلى أن التحولات الدولية الراهنة تتيح فرصاً لتطوير شراكات أكثر توازناً، شرط أن تقوم على وضوح المصالح وتكامل الإمكانات وتعزيز القدرات الوطنية، مؤكداً أن تجربة شونغان تبرز أهمية الرؤية طويلة المدى والالتزام في تنفيذ المشاريع، وهي عناصر يمكن توظيفها في تطوير التعاون الجزائري الصيني.

شارك الخبر: