الجزائر
اقتصاد

خبراء يحددون مسارات الجزائر لتعزيز صادرات الغاز رغم التحديات الراهنة

الشروق أونلاين25 أكتوبر 2026 في 11:26 ص0 مشاهدة
خبراء يحددون مسارات الجزائر لتعزيز صادرات الغاز رغم التحديات الراهنة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "خبراء يرسمون طريق الجزائر لزيادة صادرات الغاز" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 25 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

على الرغم من الانخفاض الملحوظ في صادرات الجزائر من الغاز الطبيعي المسال خلال الربع الثالث من عام 2026، يؤكد خبراء في مجالي الاقتصاد والطاقة على وجود فرص واعدة لزيادة هذه الصادرات في المستقبل. وتتمثل هذه الفرص في توسيع نطاق إنتاج الغاز، وتطوير قطاع الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى تحسين كفاءة استهلاك الغاز محليًا، مما سيمكن من توجيه كميات إضافية إلى الأسواق الخارجية.

وفقًا لبيانات صادرة عن منصة الطاقة، شهدت صادرات الغاز الطبيعي المسال الجزائرية تراجعًا بنسبة 27% على أساس سنوي في الربع الثالث من العام الجاري، لتصل إلى حوالي 1.57 مليون طن. ويعزو الخبراء هذا الانخفاض إلى عدة عوامل، منها زيادة الطلب المحلي على الكهرباء خلال فصل الصيف، وأعمال الصيانة التي أجريت على منشآت أرزيو في شهر أغسطس، بالإضافة إلى انخفاض كميات الغاز المخصصة لوحدات التسييل.

في المقابل، تسلط تصريحات الخبراء الضوء على إمكانيات كبيرة لدعم صادرات الجزائر مستقبلًا، أبرزها زيادة الاستثمار في استكشاف وتطوير حقول الغاز، والتوسع في استخدام الطاقة الشمسية، وتقليل الاستهلاك المحلي غير الفعال. كما يُشار إلى أهمية الاستفادة من المكانة التي تتمتع بها الجزائر في الأسواق الدولية.

وأوضح الخبير الاقتصادي فارس هبّاش أن تحليل صادرات الغاز الجزائرية يتطلب التفريق بين الغاز الطبيعي المسال المنقول بحرًا والغاز المصدر عبر خطوط الأنابيب، نظرًا لاختلاف مسارات التصدير والعوامل المؤثرة. وأضاف أن التوسع في إنتاج الطاقة الشمسية يمكن أن يخفف الضغط على الغاز الطبيعي المستخدم في توليد الكهرباء محليًا، مما يوفر كميات إضافية للتصدير. وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة في ظل اعتماد الجزائر الكبير على الغاز لإنتاج الكهرباء، حيث أن تنويع مزيج الطاقة سيسمح باستخدام أكثر توازنًا لموارد الغاز، مع ضمان تلبية الطلب المحلي ودعم الإمدادات الخارجية.

من جانبه، أكد خبير اقتصاد الطاقة ساري نصر الدين على ضرورة مواصلة الاستثمار في استكشاف وتطوير حقول الغاز، بالتوازي مع التوسع في الطاقة الشمسية وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة. ويرى أن الجمع بين هذه الاستراتيجيات سيساعد الجزائر على تحقيق توازن أفضل بين احتياجات السوق المحلية ومتطلبات التصدير، وتجنب تأثير ارتفاع الاستهلاك الداخلي على الكميات المتاحة للأسواق الخارجية.

وتشير هذه المقاربة إلى أن تعزيز الصادرات لا يقتصر على زيادة الإنتاج فحسب، بل يشمل أيضًا قدرة البلاد على إدارة الطلب المحلي وتطوير مصادر بديلة لإنتاج الكهرباء، مما يتيح توجيه جزء أكبر من الغاز إلى الأسواق الدولية عند توفر الكميات اللازمة.

وفي هذا السياق، أشار الخبير الاقتصادي بوحوص بوشيخي إلى المكانة المرموقة التي تحتلها الجزائر في سوق الغاز الطبيعي المسال، حيث احتلت المرتبة الثامنة عالميًا بين المصدرين في عام 2025، بصادرات بلغت 9.7 مليون طن، وفقًا لتقرير صادر عن الاتحاد الدولي للغاز في يوليو 2026. وتبلغ الطاقة السنوية لمنشآت التسييل الجزائرية حوالي 25.5 مليون طن، مما يعكس حجم البنية التحتية المتاحة، وإن كانت الاستفادة منها مرتبطة بتوافر الإمدادات لهذه المنشآت.

وتكشف مؤشرات التجارة الخارجية، بناءً على البيانات المعروضة، عن استمرار حضور الغاز والمنتجات الهيدروكربونية الجزائرية في أسواق متعددة. فقد شهدت واردات المملكة المتحدة من الغاز الطبيعي المسال الجزائري زيادة تقارب 130%، حيث ارتفعت من 60 ألف طن في الربع الأول من عام 2025 إلى 140 ألف طن في الفترة نفسها من عام 2026. كما تصدرت الجزائر قائمة موردي النافثا إلى كوريا الجنوبية خلال النصف الأول من عام 2026، بحصة بلغت 17.2% من إجمالي واردات هذا البلد، بالإضافة إلى صادرات غاز البترول المسال إلى تشاد.

وتعكس هذه المؤشرات تنوع الأسواق والمنتجات التي يمكن أن تستفيد منها الجزائر في تجارتها الطاقوية، وتؤكد على أهمية الحفاظ على موثوقية الإمدادات وتطوير القدرات الإنتاجية والتصديرية لمواكبة احتياجات الأسواق المستوردة.

من جانبه، أوضح رئيس وحدة أبحاث الطاقة أحمد شوقي أن نمو الاستهلاك المحلي يمتص جزءًا من الزيادة في إنتاج الغاز، مشيرًا إلى تسجيل مستويات قياسية للطلب على الكهرباء خلال شهري يوليو وأغسطس. وعلى النقيض من ذلك، ظلت صادرات الغاز عبر الأنابيب إلى أوروبا مستقرة نسبيًا، حيث بلغت حوالي 78 مليون متر مكعب يوميًا خلال الربع الثالث من عام 2026، مقابل 77 مليون متر مكعب يوميًا في الفترة نفسها من عام 2025.

وتبرز هذه الأرقام أهمية الطاقة الشمسية كأحد الخيارات المتاحة لتخفيف الاعتماد على الغاز في إنتاج الكهرباء. فكلما زادت مساهمة المصادر المتجددة في تلبية الطلب المحلي، زادت إمكانية تخصيص كميات من الغاز للأسواق الخارجية، مع ضمان تلبية احتياجات المستهلكين والمؤسسات داخل البلاد.

في الختام، وبينما تواجه صادرات الغاز الطبيعي المسال تحديات تتعلق بالطلب المحلي، وأعمال الصيانة، وتوافر الإمدادات لمحطات التسييل، تشير آراء الخبراء إلى أن الاستثمار في الإنتاج، وتنويع مصادر الكهرباء، ورفع كفاءة الاستهلاك، تمثل مسارات عملية لدعم الصادرات الجزائرية. ويتوقف تحقيق هذه الإمكانات على قدرة القطاع على توفير كميات كافية من الغاز، وتحسين استغلال البنية التحتية القائمة، والاستجابة لمتطلبات السوق المحلية والأسواق الخارجية في آن واحد.

شارك الخبر: