تناقضات النخبة الإعلامية: الاسترزاق بلغة القرآن ومحاربة الهوية


هذا الخبر بعنوان "إعلامية تسترزق بلغة القرآن وتحارب أهله!" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 21 أوت 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد الجزائر في الوقت الراهن مخاضات فكرية وتربوية بالغة التعقيد، تتكشف أبعادها بوضوح في حقول الممارسة الثقافية والتربوية والإعلامية. ولعل أصدق ما يعكس أزمة الهوية والانفصام النخبوي المعاصر هي تلك المشاهد المتكررة عبر بعض المنابر الإعلامية، إذ تُستنسخ بانتظام سرديات التبعية الفكرية والانبهار المطلق بالآخر على حساب ثوابت أمة أورثت مجدها لغةً وكتابا لا يتبدّلان.
وحين يتحول النقاش العمومي حول قضايا المصير الوطني والمنظومة التربوية إلى منبر لتفريغ العُقد الإيديولوجية، ومحاولة نزع اللباس الروحي والحضاري عن لغة الضاد، تبرز الحاجة الملحّة للوقوف بوعي علمي صارم أمام هذه الأطروحات المأزومة التي تسعى عبثا لاجتثاث الجذور وتشويه الوعي الجمعي تحت يافطة الحداثة والعصرنة.
ومن قلب باريس الصاخب، وفي أزقة حي باربيس، حدثت واقعة مفصلية مع الأستاذ نبيل الخوري مدير أسبوعية المستقبل الباريسية، وهو امتداد لجيل حمل هم العربية وحماها من عائلة البستاني اللبنانية. وقد أظهر هذا اللقاء كيف يدرك المسيحيون في المشرق أن القرآن الكريم هو قمة هرم اللغة العربية وعمودها الفقري، بينما تخرج علينا نخب إعلامية في يومياتنا الوطنية وقنواتنا الرقمية لتنصّب نفسها وصيّة على الحداثة محاربة كل ارتباط أصيل بديننا ولغتنا.
وتتجلّى أزمة الانفصام المعرفي بأوضح صورها حين نتحول إلى رصد الممارسات الإعلامية لبعض رموز المشهد الصحافي المحلي؛ وخذ على سبيل المثال إعلامية لا تدرك أن هذا اللسان العربي الذي تتخذه عُدةً لرزقها لم يأتِها من صالونات باريس ولا من ترف الفرانكوفيلية، بل هو هبة الله الممتدة من ينابيع القرآن الكريم.
وفي خضم هذه المعركة الفكرية والوجودية حول السيادة الثقافية والقرار الوطني المستقل في الجزائر المعاصرة، يتبين أن معركة الهوية واللغة العربية والأمازيغية تتطلب مراجعة نقدية شاملة وترسيخ وعي وطني جديد يعيد الاعتبار للسان العربي والأمازيغية بوصفهما عماد الشخصية الوطنية ورافعا للنهضة المستقبلية.
ثقافة
عاجل
سياسة
سياسة