الجزائر
اقتصاد

القمة الثامنة لمنتدى الدول المصدرة للغاز: رسالة الرئيس تبون تؤكد على دور الغاز كركيزة للطاقة وأمنها

الشروق أونلاين27 أكتوبر 2026 في 01:06 م0 مشاهدة
القمة الثامنة لمنتدى الدول المصدرة للغاز: رسالة الرئيس تبون تؤكد على دور الغاز كركيزة للطاقة وأمنها

تنويه

هذا الخبر بعنوان "القمة الثامنة لمنتدى الدول المصدّرة للغاز.. هذا ما جاء في رسالة الرئيس تبون" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 27 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

ألقى رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، كلمة أمام المشاركين في افتتاح أعمال القمة الثامنة لرؤساء دول وحكومات منتدى الدول المصدرة للغاز، المنعقدة في العاصمة الروسية موسكو. وقد تلا الكلمة الوزير الأول، سيفي غريب، الذي يمثل رئيس الجمهورية في هذا الحدث الهام.

بدأت الكلمة بتوجيه الشكر والتقدير للرئيس الروسي فلاديمير بوتين على حسن الاستقبال وكرم الضيافة الذي حظي به الوفد الجزائري. واستحضر الرئيس تبون القمة السابعة التي استضافتها الجزائر قبل عامين، وما أسفر عنه "إعلان الجزائر" من ترسيخ للمكانة الاستراتيجية للغاز الطبيعي في منظومة أمن الطاقة العالمي. وأعرب عن ارتياحه لتحول مبادئ الإعلان إلى واقع ملموس، متمنيًا التوفيق لروسيا الاتحادية في رئاستها للقمة.

وأشار الرئيس تبون إلى أن القمة تأتي بالتزامن مع احتفال المنتدى بمرور 25 عامًا على تأسيسه، مؤكدًا أن رؤاه الاستشرافية أصبحت مرجعًا دوليًا في معادلة الطاقة العالمية. وأبرز دور معهد البحث في الغاز الذي حرصت الجزائر على توفير كافة سبل دعمه لخدمة مصالح الأعضاء.

وشدد الرئيس على أن أسواق الطاقة العالمية تمر بمنعطف حاسم، وأن الأزمات المتلاحقة أثبتت صمود صناعة الغاز وأن الغاز الطبيعي ليس خيارًا ظرفيًا بل ركيزة أساسية للاقتصادات. وأوضح أن هذه الصناعة تواجه بيئة معقدة تتداخل فيها متطلبات أمن الطاقة والتحول المناخي، في ظل تحولات تنظيمية وجيوسياسية عميقة.

وفي هذا السياق، أكد الرئيس تبون على أن رسم السياسات الطاقوية حق سيادي لكل دولة، وحذر من أن التشريعات المتقلبة تؤدي إلى اضطراب الأسواق وتعيق الاستثمار وتعرض أمن الإمدادات للخطر. ودعا إلى إطار تنظيمي توافقي يضمن استقرار الاستثمارات ويوجهها نحو المناطق الأكثر حاجة، مشيرًا إلى أن ضخ مليارات الدولارات في البنى التحتية للغاز يتطلب أطرًا تنظيمية مستقرة وتقييمًا عادلًا للغاز، خاصة في إطار العقود طويلة الأجل.

كما دعا إلى أن يكون الانتقال الطاقوي عادلًا ومتدرجًا، وألا يقصي أي طرف أو يحمّل الشعوب النامية أعباء غير مبررة، أو يقايض حقها في التنمية بحقها في بيئة سليمة. وأبرز دور الغاز الطبيعي كشريك للطاقات المتجددة، لما يوفره من استقرار للأنظمة الكهربائية، ومساهمة في تقليل الانبعاثات، وتفادي العودة إلى مصادر طاقة أكثر تلويثًا، مؤكدًا أن الغاز جسر للعبور الآمن إلى التحول الطاقوي.

وشدد على أن أمن الطاقة العالمي يقوم على توازن بين طلب يمكن التنبؤ به، وإمدادات مضمونة، ومقابل عادل يعكس قيمة المورد والاستثمارات، بما يضمن استدامة الإمدادات والتوفيق بين التنمية الاقتصادية والاجتماعية والأهداف المناخية، مع مراعاة مبدأ المسؤوليات المشتركة والمتباينة واختلاف القدرات الوطنية.

ودعا الرئيس إلى تعزيز دور التكنولوجيا والابتكار، وتمكين معهد البحث في الغاز من المساهمة في نشر تقنيات خفض الانبعاثات، واحتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه، وتحسين النجاعة الطاقوية، إلى جانب توظيف الرقمنة والذكاء الاصطناعي.

وأكد أن الجزائر رائدة في صناعة الغاز منذ عام 1964، وهي اليوم ضمن أكبر عشرة منتجين للغاز عالميًا، وثاني مورد للاتحاد الأوروبي عبر الأنابيب، بالإضافة إلى تزويد العديد من البلدان بالغاز المميع. وأرجع ذلك إلى موثوقية الجزائر ووفائها بالتزاماتها، مؤكدًا أنها مورد آمن وموثوق.

وأشار إلى أن الجزائر تخطو خطوات ثابتة نحو تحقيق استراتيجية طموحة للانتقال الطاقوي، تجعل من الطاقات النظيفة والمتجددة ركيزة أساسية لتحقيق طفرة اقتصادية مستدامة. وأبرز مشاريع هيكلية كبرى مثل مشروع غارا جبيلات ومشروع الفوسفات المدمج، ومشروع خط أنابيب الغاز العابر للصحراء، الذي يعتبر تجسيدًا لرؤية مشتركة لإفريقيا موحدة، ويعزز التعاون جنوب-جنوب.

وأكد التزام الجزائر بتسخير خبرتها ورساميلها لإنجاح هذا المشروع، ومنخرطة بعزم في انتقال طاقوي عادل ومنظم يوفق بين مقتضيات المناخ والسيادة الوطنية وأمن الطاقة. وكشف عن البرنامج الوطني لإنتاج 15 ألف ميغاواط من الطاقات المتجددة بغلاف مالي يناهز 22 مليار يورو بحلول عام 2035.

وأشار إلى تطلع الجزائر لتصبح فاعلًا رئيسيًا في مجال الهيدروجين من خلال ممر الهيدروجين الجنوبي (South2 Corridor)، الذي يجري إنجازه بالتعاون مع الشركاء الأوروبيين وتونس، بما يتيح للجزائر تصدير الغاز والكهرباء والأمونيا والهيدروجين.

دعا رئيس الجمهورية إلى ترسيخ دور منتدى الدول المصدرة للغاز وتعزيز التعاون بين أعضائه لضمان استقرار الأسواق وأمن الإمدادات في مواجهة التوترات الجيوسياسية. وحث على توحيد صوت المنتدى دفاعًا عن المصالح المشتركة وتوسيع حضور الغاز في أسواق جديدة في إطار التعاون جنوب–جنوب.

اختتم الرئيس تبون كلمته بالتأكيد على ضرورة تبني رؤية موحدة للعقود المقبلة، عنوانها غاز أكثر أمانًا ونظافة، وسوق أكثر استقرارًا، ومنتدى أقوى حضورا وأمضى أثرا، مشددًا على أن المسؤولية المشتركة تمتد إلى الأجيال القادمة. وجدد شكره للرئيس بوتين وروسيا الاتحادية، متمنيًا لأشغال القمة كل التوفيق والنجاح.

وقد انطلقت أعمال القمة الثامنة لرؤساء دول وحكومات منتدى الدول المصدرة للغاز في موسكو، بمشاركة الوزير الأول سيفي غريب ممثلاً لرئيس الجمهورية، بعد استقباله من قبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وتنعقد القمة في ظل تحولات أسواق الطاقة العالمية والتحديات الجيوسياسية والاقتصادية الراهنة. وكان الوزير الأول قد وصل إلى موسكو مساء الاثنين على رأس الوفد الجزائري، الذي يضم وزير الدولة للشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، أحمد عطاف، ووزير الدولة للمحروقات، محمد عرقاب. وتأتي مشاركة الجزائر في القمتين لتعزيز التعاون الدولي وتوسيع الشراكات الاقتصادية والطاقوية.

شارك الخبر: