الجمود السياسي في الديمقراطيات الغربية: حالة "النقطة الميتة" والتوازن القاتل


هذا الخبر بعنوان "النقاط الميتة والتوازن القاتل" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 30 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يُعدّ الاستقطاب السياسي الحاد، الذي تشهده الديمقراطيات الغربية في أوروبا وأمريكا، بما في ذلك دويلة الكيان، أحد أبرز دلائل الأزمات التي تتربص بها. هذه الوضعيات السياسية، التي كانت تُحلّ مؤقتًا في السابق عبر ما أسماه الرئيس الفرنسي فرانسوا ميتران "الاضطرار إلى التعايش"، لم تعد مجدية في كثير من الحالات اليوم. لقد أصبح التعايش في بعض التجارب السياسية مستحيلاً، ومعمقًا للتوتر والاستقطاب بين المعارضة والأحزاب الائتلافية الحاكمة.
لقد ولّى عصر القوى الكبرى المهيمنة والقوى الناشئة المعارضة، ولم يعد بإمكان أي حزب أن يحكم بمفرده. أصبحت تجارب الائتلافات اليوم نمطًا تحالفيًا ظرفيًا، وتجارة سياسية رائجة في ظل الظروف المضطربة. عندما يفشل حزب في الفوز بالأغلبية المطلقة، يضطر للدخول في ائتلاف، غالبًا بطرق ماكرة وخادعة، كاستراتيجية لقطع الطريق أمام الخصم اللدود. هذا الخصم، بدوره، يكون قد جمع القوى السياسية القريبة منه بنفس الطريقة، عبر وعود بمناصب ومقاعد وزارية، حتى أن هذه المقاعد، وخاصة السيادية والثقيلة، تصبح محل خلاف.
ما يحدث في هذه الحالة السياسية، التي يمكن وصفها بحالة علبة السرعة في "نقطة الصفر" أو "نقطة الموت"، هو تجارة للمقاعد، بيع وشراء للمواقف، ومناورات ودسائس. النتيجة النهائية هي تعطّل للبلد، جمود سياسي، وإخفاق في التقدم، مصداقًا للمثل الفرنسي القائل: "من لا يتقدم، يتأخر". هذه الوضعية تشبه حركة السيارة في "النقطة الميتة"، حيث تدور في الفراغ، ثابتة، لا تتقدم ولا تتأخر، مما يؤكد مقولة أن "الثبات يعني التأخر".
إن وضعية الثبات هي مضيعة للوقت وهدر للطاقة بلا فائدة، وتؤدي إلى تجاذبات تنتهي باصطفافات وفوضى شعبية. هذه الفوضى تنكر على الحكومة والدولة شرعية الجمود، الذي يولد الأزمات، ويؤدي إلى غلق المؤسسات، انخفاض الإنتاج، ارتفاع الأسعار، انكماش سوق العمل، نمو العنف، السرقة، الاعتداءات، الإقبال على الادخار، سحب الأموال من البنوك، وخلق حالة من الاختلال والاختناق تؤدي إلى اضطرابات داخلية، وأحيانًا إلى شبه حروب أهلية.
هذه هي وضعية العديد من دول الديمقراطيات الغربية اليوم. لا توجد قوة حاسمة تتغلب على أخرى، مما كان سيدفع نحو التقدم والخروج من دائرة الثبات والدوران في الفراغ. في وجود قوى كبرى، يحدث التغيير المبرمج، لكن في غياب قوة قادرة على إحداث التغيير المدروس، تحدث انتكاسة تدفع إلى الفوضى والتمزق والاضطراب، مما يؤدي إلى تغيير فوضوي يؤثر بشدة على التنمية الاقتصادية لجيل أو أكثر.
دلائل الأزمات كثيرة ومؤشراتها أكثر. نهاية الثلاثينيات من هذا القرن تنذر بحالة ترقب لما يحدث في هذه البلدان، خاصة في الكيان، بعد الاستقطاب غير المحسوم الذي قد يجيّش الشارع. عمليًا، هذا الوضع يصب في مصلحة أصحاب الأرض ومن عاشوا ويلات الاحتلال. فالأطراف في هذا الكيان تعمل وتمجد الاحتلال والعدوان، ولا أحد منهم يشفق على دم الفلسطيني وأرض فلسطين وزيتون فلسطين. الكل يتهافت لخنق "شعب الأرض المحتار"، معتبرين أنفسهم "شعب الله المختار". لكن وضعية الانسداد هذه هي بؤرة الموت التي يخشاها الجميع، ورغم ذلك، الكل يعمل، سواء بإدراك أو بدون إدراك، نحو الهلاك من خلال حالة الانسداد والتضييق هذه. هذا السيناريو قد يحدث في أمريكا وفرنسا وغيرهما، والقائمة تطول.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة