الخوارزميات تَعِدُ بصيدليات مستشفيات جزائرية خالية من الأخطاء ونقص الأدوية بحلول 2026


هذا الخبر بعنوان "الخوارزميّات ستنهي أخطاء الوصفات الطبية ونُقص الأدوية بالمستشفيات" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 31 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في الجزائر، يُنتظر أن تُحدث الخوارزميات ثورة في إدارة صيدليات المستشفيات، حيث يؤكد صيادلة أن هذه التقنيات ستُنهي مشكلة أخطاء الوصفات الطبية ونقص الأدوية. يأتي هذا التحول في إطار رقمنة المخزون الدوائي لمواجهة الندرة والتبذير، مما يجعل صيدلية المستشفى مركزاً ذكياً لإدارة العلاج ومراقبة سلامة الدواء. وبفضل تقنيات الذكاء الاصطناعي، ستُفتح آفاق جديدة للصيادلة الجزائريين لتوقع الاحتياجات الدوائية، ورصد الأخطاء الطبية، والتدخل قبل تفاقم المخاطر الصحية.
هذا التحول لم يعد مجرد تصور مستقبلي، بل أصبح توجهاً تفرضه التحولات في المنظومات الصحية بالجزائر، على غرار دول العالم. فالخوارزميات قادرة على تحليل كميات ضخمة من البيانات الطبية، واستشراف احتياجات المؤسسات الاستشفائية من الأدوية بناءً على معدلات الاستهلاك، وتغيرات الحالات المرضية، والطلب الموسمي، مما يضمن تفادي الانقطاعات المفاجئة واستمرارية العلاج.
وفي هذا السياق، أكدت رئيسة الجمعية الجزائرية للصيدلة الاستشفائية وطب الأورام، البروفيسور المنصورية نبشي، خلال المؤتمر الدولي العاشر لصيدليات المستشفيات، أن إدماج الذكاء الاصطناعي في صيدليات المستشفيات الكبرى سيُحدث نقلة نوعية في تسيير المخزون الدوائي، من خلال التنبؤ المبكر بنقص بعض الأدوية قبل أيام من نفادها. وهذا يمنح المؤسسات الصحية هامشاً زمنياً لاتخاذ التدابير اللازمة وتفادي انعكاسات الندرة على المرضى.
الوصفة الطبية تحت مراقبة الخوارزميات
لا تتوقف أهمية هذه التكنولوجيا عند حدود توفير الأدوية، بل تمتد إلى مراقبة الوصفات الطبية، وهي مرحلة حساسة في المسار العلاجي. فبفضل البرامج الذكية، أصبح بالإمكان فحص الوصفة بمجرد إدخالها إلى النظام المعلوماتي، والتنبيه إلى الجرعات غير المناسبة، أو التفاعلات المحتملة بين الأدوية، أو حالات التكرار التي قد تعرض المريض لمضاعفات صحية. وترى البروفيسور نبشي أن هذه الأنظمة ستمنح الصيدلي الاستشفائي أدوات إضافية لاتخاذ قرارات أكثر دقة، خاصة في المصالح التي تتعامل مع علاجات معقدة ومرضى يعانون أمراضاً مزمنة أو حالات صحية متعددة.
وبحسب البروفيسور نبشي، فإن الرقمنة والذكاء الاصطناعي لا يهدفان إلى تقليص دور الصيدلي، بل إلى تحريره من الأعباء الإدارية والمهام الروتينية المتكررة، ليتفرغ أكثر للمتابعة السريرية ومرافقة المرضى والتنسيق مع الفرق الطبية. كما أظهرت تجارب بعض المستشفيات الأجنبية إمكانات الروبوتات في ترتيب الأدوية وتحضيرها وصرف كميات كبيرة منها بدقة وسرعة.
مقاومة المضادات الحيوية والأدوية المبتكرة في صلب التحديات
من الملفات التي فرضت نفسها بقوة في نقاشات المؤتمر الدولي للجمعية الجزائرية لصيدلية المستشفائية وطب الأورام، معضلة مقاومة مضادات الميكروبات، التي تشكل تحدياً متزايداً للصحة العمومية. ويتطلب هذا تطوير آليات أكثر فعالية لمراقبة وصف المضادات الحيوية وترشيد استعمالها، بالاستعانة بالحلول الرقمية وأنظمة المتابعة والتقييم داخل المستشفيات.
كما تبرز تحديات أخرى تتعلق بضمان توفير أدوية الأمراض النادرة، وتسهيل وصول المرضى إلى العلاجات المبتكرة، فضلاً عن البحث عن آليات حديثة لتأمين سلاسل الإمداد الدوائي والتحكم في النفقات، خصوصاً في مجال علاج الأورام الذي يتطلب أدوية متخصصة ومكلفة. وفي هذا الجانب، تبرز الحاجة، بحسب البروفيسور نبشي، إلى حلول تكنولوجية تساعد على تحسين إدارة الموارد وتخفيض تكاليف العلاج، دون المساس بجودته أو التأثير على فرص المرضى في الحصول على الأدوية الضرورية.
خبراء وصيادلة يناقشون مستقبل المهنة
شكل المؤتمر الدولي لصيدلة المستشفيات، الذي نظمته الجمعية الجزائرية للصيدلة الاستشفائية وطب الأورام بفندق “الشيراتون” بنادي الصنوبر بالعاصمة، مناسبة لمناقشة انعكاسات التحولات على مستقبل الممارسة الصيدلانية، بمشاركة صيادلة وخبراء ومهنيين في قطاع الصحة، وبعض المخابر المصنعة للدواء. وتناولت أشغال المؤتمر محاور متعددة، منها ترشيد وصف بعض الأدوية، وتطوير أنظمة الرقابة والمتابعة الدوائية، والابتكارات العلاجية، وسبل تحسين الوصول إلى الأدوية، إلى جانب مناقشة التحديات المرتبطة برقمنة المؤسسات الصحية وتحديث أساليب تسيير صيدليات المستشفيات.
في الطبعة العاشرة للمؤتمر الدولي للجمعية الجزائرية للصيدلية الاستشفائية وطب الأورام، تم فتح آفاق جديدة للنقاش مع خبراء أجانب حول مستقبل الصيدلة الاستشفائية، باستضافة السيد نيناد ميلكوفيتش، رئيس الجمعية الأوروبية لصيادلة المستشفيات، عبر تقنية الاتصال المرئي. ولم يقتصر النقاش على التحول الرقمي وتحديث أنظمة تسيير الأدوية، بل امتد إلى تحديات تتعلق بكفاءة توزيع الموارد، وتحسين التكفل بمرضى الأمراض النادرة، وتطوير حلول تكنولوجية تستجيب للاحتياجات الصحية الوطنية.
قال نيناد ميلكوفيتش إن الغاية من كل تحديث أو استثمار في القطاع الصيدلاني تظل واحدة: ضمان وصول الدواء إلى المريض في الوقت المناسب، وبأقل تكلفة ممكنة. وبين إمكانات التنبؤ بنقص الأدوية، والكشف المبكر عن الأخطاء العلاجية، وتسريع عمليات الصرف والمراقبة، يتفاءل الصيادلة بالذكاء الاصطناعي الذي سيفتح مرحلة جديدة في تاريخ الصيدلة الاستشفائية. غير أن نجاح هذا التحول، بحسب بعض المشاركين، يظل مرتبطاً بمدى جاهزية المؤسسات الصحية لتبني الأنظمة الرقمية، وتوفير البنية التحتية اللازمة، وتأهيل الموارد البشرية، مع الحفاظ على الدور المحوري للصيدلي في حماية المريض وضمان الاستخدام الآمن والرشيد للدواء. فالمستقبل الذي تتجه إليه صيدليات المستشفيات في الجزائر لا يقوم على استبدال الخبرة البشرية بالآلة، بل على الجمع بين المعرفة الصيدلانية ودقة التكنولوجيا، لجعل الخطأ أقل احتمالا، والدواء أكثر توافرا، والعلاج أكثر أمانا.
تكنولوجيا
تكنولوجيا
اقتصاد
اقتصاد