الجزائر
ثقافة

المجاهد قدور زرق العين: ذاكرة الثورة التحريرية حية في مذكرات شاهد على ملاحم الونشريس

الشروق أونلاين1 نوفمبر 2026 في 05:22 م0 مشاهدة
المجاهد قدور زرق العين: ذاكرة الثورة التحريرية حية في مذكرات شاهد على ملاحم الونشريس

تنويه

هذا الخبر بعنوان "المجاهد قدور زرق العين… شاهد على ملاحم الونشريس" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 1 نوفمبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يُعد المجاهد قدور زرق العين، المعروف بلقب “حميد”، أحد أبرز الشهود على مسار الثورة التحريرية وملاحم الكفاح المسلح التي دارت رحاها في جبال الونشريس بولاية تيسمسيلت. خاض المجاهد تجربة نضالية غنية، تولى خلالها مهام تنظيمية وميدانية، وشارك في العديد من المعارك والاشتباكات التي ميزت المنطقة. وقد تم توثيق هذه التجربة الفريدة في مؤلف بعنوان “مذكرات المجاهد زرق العين قدور”، الذي أعده المؤرخ الدكتور لخضر سعيداني، أستاذ التاريخ بجامعة تيسمسيلت.

وأوضح الدكتور لخضر سعيداني في تصريح لـ”الشروق” أن إصرار المجاهد قدور زرق العين على تدوين مذكراته، رغم تقدمه في السن، كان الدافع الرئيسي وراء إنجاز هذا العمل. يهدف المؤلف إلى حفظ الذاكرة التاريخية للثورة التحريرية وإبراز مسار الكفاح في منطقة الونشريس، خاصة في الناحية الأولى من المنطقة الثالثة للولاية التاريخية الرابعة. وأكد سعيداني أن شهادة المجاهد قدور زرق العين تكتسي أهمية بالغة في توثيق تاريخ الثورة بالمنطقة، لما تتضمنه من تفاصيل دقيقة عن الكفاح المسلح، والمعارك، والمواقف النضالية التي ساهمت في صناعة الاستقلال.

يمثل مسار المجاهد قدور زرق العين نموذجاً لما يُعرف بـ”عصاة الشرف”، وهم الرجال الذين اختاروا مغادرة سلطة المستعمر والانضمام إلى صفوف الثورة التحريرية. ولد المجاهد قدور زرق العين في 4 فيفري 1930، ولم يكن التحاقه بالجهاد نتيجة تجنيد تقليدي، بل جاء بعد حادثة شكلت منعطفاً في حياته، حيث اشتبك مع أحد حراس الغابات الفرنسيين، مما أدى إلى استيلائه على سلاحه ووثائقه. ترتب عن ذلك صدور حكم غيابي بسجنه لمدة 6 سنوات، ما دفعه إلى اللجوء إلى الجبال والابتعاد عن سلطة الاستعمار.

لم يدم ابتعاد المجاهد حميد عن التنظيم الثوري طويلاً، فقد التقى بالقائد الجيلالي بونعامة، المعروف بـ”سي محمد”، أحد أبرز قادة الثورة بالونشريس. كلفه بونعامة بمهمة تخزين السلاح، لتكون هذه الخطوة بداية اندماجه الفعلي في العمل الثوري والتحاقه بجيش التحرير الوطني ضمن المنطقة الثالثة من الولاية التاريخية الرابعة. تطور دوره داخل التنظيم من المهام اللوجستية إلى مسؤوليات ميدانية وتنظيمية، حيث تولى التنسيق بين النقاط الثورية، ثم أصبح محافظاً بمنطقة أولاد عمار، مما يعكس الثقة الكبيرة التي حظي بها داخل جبهة التحرير الوطني.

شارك المجاهد قدور زرق العين في العديد من المعارك والاشتباكات بجبال الونشريس، أبرزها معركة “قرعة موت” بالقرب من منطقة باب البكوش التاريخية ببلدية لرجام. جرت هذه المواجهات في ظروف قاسية، وسط تضاريس جبلية وعرة وإمكانات محدودة، إلا أن إصرار المجاهدين على مواصلة المقاومة كان دافعهم لتحقيق النصر.

يرى المؤرخ سعيداني أن شهادة المجاهد قدور زرق العين تمثل تجربة نضالية حية تسلط الضوء على تاريخ الثورة التحريرية بجبال الونشريس، وعلى مسار رجال انتقلوا من حياة بسيطة إلى ميادين الكفاح المسلح. وأكد على أهمية توثيق شهادات المجاهدين ونقلها للأجيال الصاعدة، للحفاظ على الذاكرة الوطنية وتضحيات صناع الاستقلال. وأشار إلى أن عظمة الثورة التحريرية لا تكمن فقط في الانتصارات العسكرية، بل في قدرتها على توحيد الجزائريين حول قضية التحرر، وتحويل التضحية إلى مسؤولية جماعية.

شارك الخبر: