الجزائر
سياسة

نهاية عصر القوى الكبرى: معادلة التبديد في مواجهة التهديد تعيد رسم خارطة العالم

الشروق أونلاين23 أوت 2026 في 11:46 ص0 مشاهدة
نهاية عصر القوى الكبرى: معادلة التبديد في مواجهة التهديد تعيد رسم خارطة العالم

تنويه

هذا الخبر بعنوان "التبديد مقابل التهديد… ينهي عصر القوى العظمى!" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 22 أوت 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

غيّر التطور التكنولوجي الحاصل في السنوات الأخيرة، وامتلاك الدول الصغرى لناصيته في بعض الميادين من مفهوم القوة في العلاقات الدولية. بعد تجارب الحروب الأخيرة في أوكرانيا وفلسطين ولبنان واليمن وإيران، بات واضحا اليوم أنه لن تُصبح هناك قوة عظمى وقوة صغرى، بل ستُصبح هناك قوتان لا تستطيع أي منهما حسم المعركة لصالحها.

وبذلك، يكون مفهوم القوة العظمى التقليدي قد بدأ في الانحصار، لصالح مفهوم جديد قد نسمّيه “التبديد مقابل التهديد”. أي أن القوى التقليدية الكبرى يبقى بإمكانها مهاجمة القوى الصغرى وتهديدها وإلحاق الضرر بها باستمرار، أما القوى الصغرى، فيُصبح بإمكانها تبديد القدرات الضخمة التي تستهدفها ومنعها من تحقيق أهدافها.

وهذه الملاحظة سجلتها كبرى مراكز البحث الأمريكية مثل راند ومركز الدراسات الإستراتيجية والدولية والإسرائيلية مثل معهد أبحاث الأمن القومي والبريطانية مثل المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية حتى لا نقول أنها نتيجة تفكير دول الجنوب. كما سجلها أيضا باحثون عالميون مرموقون من أمثال توماس فريدمان وجورج ميرشايمر.

وإن عارضتها بعض المراكز المؤيدة لليمين المتطرف مثل مؤسسة هيريتاج الأمريكية، ومعهد مسغاف للأمن القومي والإستراتيجية، وجمعية هنري جاكسون البريطانية، فإن أطروحات هذه الأخيرة تبقى أقلية بأعدادها ومنافية لحقائق الواقع بأطروحاتها مقارنة بالأخرى الأكثر واقعية.

ومن بين الخلاصات المقارنة بين نتائج عدد من الباحثين يبرز وجود متغير بات تأثيره كبيرا على معادلة الصراع يتمثل في بداية تمكّن الشعوب الضعيفة من بعض أدوات التكنولوجيا المتطورة المتوفرة في السوق العالمية بأسعار زهيدة أو بمصادر مفتوحة، وأصبح بإمكانها بناء قدرات ذاتية صغيرة وفعّالة.

والنموذج الواضح يتمثل في قدرة إيران على تشتيت وتبديد القوة الضخمة الأمريكية المصنّعة والمالكة لأرقى أنواع الأسلحة، وأحيانا ضربها في مواقع حسّاسة مثل الرادار الأمريكي الضخم بالكويت ومركز الإمداد الكبير في البحرين. وقد تم هذا التشتيت من خلال التحكم في تكنولوجيا سلاح الطيران المسيّر وتكنولوجيا توجيه الصواريخ.

هذا الواقع الجديد يحمل رسالة أمل لكافة شعوب الجنوب العالمي بأنها تستطيع الخروج من هيمنة القوى الغربية بمقدراتها الذاتية، مادام النصر الحاسم لم يعد مطروحا أمام مقاومة محدودة الإمكانات في غزة وفي لبنان واليمن، فما بالك أمام دولة مثل إيران.

شارك الخبر: