ترامب في مهب الريح: انتخابات الكونغرس تطيح بـ"قمار" البيت الأبيض


هذا الخبر بعنوان "ترامب… قِمارٌ وخسارة" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 6 نوفمبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شكلت الصفعة التي تلقاها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في انتخابات مجلسي الشيوخ والنواب، ثورة أمريكية ضد حقبة لطخت سمعة أقوى دول العالم بدماء الظلم. فقد كانت المجازر التي ارتكبها نتنياهو تُغسل في "موس" الولايات المتحدة، التي لعبت دور الراعي الرسمي للأعمال الإرهابية، مدعيةً منذ زمن بوش الأب أنها الدرع الواقي للكرة الأرضية من قصف الإرهاب.
كان لزاماً على الأمريكيين أن يثوروا على من شوهوا صورة بلاد تمثال الحرية، فما قام به ترامب في عهدته تجاوز الحدود. فإذا كان العالم قد صمت خوفاً من جنونه، وهو يخطف رئيس دولة وزوجته من بلادهما، ويدعم بالمال والسلاح والفيتو إرهابياً يبيد شعباً بأطفاله ونسائه، ويعلن حرباً ظالمة على دولة بعيدة مهدداً بإزالتها من الوجود وقبر حضارتها، ويعلن حرباً اقتصادية على كندا، ويحاول رسم خارطة مغايرة للعالم وقيم جديدة بتورطه في فضيحة "إبستين"، فإن الفرصة الأولى التي سنحت للأمريكيين استغلوها، وصفعوا عجوز البيت الأبيض، وعيشوه ليلة سوداء ستزداد قتامة مع الأيام، عندما يرون المظالم التي اقترفها في بقاع كثيرة من العالم ترتد عليه تباعاً حتى تغرقه.
في مجلسي الشيوخ والنواب، أبرزت مظالم ترامب أسماء من أصول عربية وإسلامية ووجوهاً إفريقية، ما كان لها أن تكون بهذه القوة لولا الجشع الذي تعامل به أسوأ رئيس عرفته أمريكا، وربما العالم بأسره، أو كما شبهه رئيس البرلمان الإيراني بالمقامر الخاسر الذي لا يستطيع النهوض أو المغادرة من على طاولة القمار.
الآن، وقد حمل الرئيس ترامب – معنوياً – حقيبته المليئة بالديناميت والأموال أيضاً، وسيغادر إلى وجهة لا تختلف عن الوجهة التي رحل إليها أكبر الديكتاتوريين والطواغيت في التاريخ، نريد أن نعرف مصير، أو على الأقل إحساس، الذين بايعوا الرجل ووضعوا العصمة بين يديه، وكانوا يبذلون لأجله القرابين المالية والمعنوية، ويقدسون تغريداته كأنها وحي من السماء، حتى إن بعضهم أطلق على إنجاز مواصلاتي اسم الرئيس الأمريكي ترامب.
لخص أحد النواب المسلمين الذين فازوا بمقعد على أنقاض ترامب ما حدث بالقول: "شكراً لترامب. فلولا جنونه ما حصلنا على هذه المقاعد"، وهو دليل على أن درجة الكره التي حملها الناس في قلوبهم لسياسة ترامب الظالمة حولتهم للديمقراطيين. ولو كانت هناك كتلة أخرى بلا برنامج ولا أهداف لمالوا نحوها نكاية في الرجل الذي شوه الإنسانية وليس أمريكا وبلدان جوارها فقط.
ما حدث في الانتخابات الأمريكية هو ربيع أمريكي خالص، أكد أن عمر الشر مهما طال قصير، فقد يفوز بمعارك كثيرة وساحقة، ولكنه لا يفوز أبداً بالحروب، ولن يجد أي متابع للشأن السياسي والأمني والتاريخي صعوبة في إيجاد "مجانين" عاثوا في الحياة فساداً وانتهوا في حاويات التاريخ. فرعون الزمن القديم عندما أدركه الغرق في البحر قال: "آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين". أما ترامب، الذي أدركه الغرق، فقال: "إذا ملّ مني الأمريكيون يوماً ما، فسأنتقل إلى إسرائيل وأصبح رئيساً للوزراء".
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة