سبتة ومليلية: لماذا تستخدمهما الرباط كورقة ضغط جيوسياسية بدلاً من استعادتهما؟


هذا الخبر بعنوان "سبتة ومليلية… لماذا تحتاجهما الرباط كورقة ضغط أكثر مما تحتاجهما كأرض؟" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 22 أوت 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يبدو السؤال مستفزاً للوهلة الأولى: هل أصبحت سبتة ومليلية، الواقعتان تحت السيادة الإسبانية، أكثر فائدة للمغرب في حساباته الاستراتيجية من استعادتهما؟ إن السياسة لا تُقاس دائماً بالشعارات الوطنية، بل بما تمنحه الوقائع من أوراق قوة ومساومة، ومن هذه الزاوية يمكن فهم موقع المدينتين في استراتيجية المغرب تجاه إسبانيا والاتحاد الأوروبي، وعلاقتهما بملف الصحراء الغربية.
ترفع الرباط منذ عقود مطلب استعادة سبتة ومليلية باعتبارهما جزءاً من التراب المغربي، لكن المفارقة تكمن في أن وجودهما تحت السيادة الإسبانية يجعل المغرب جاراً مباشراً للاتحاد الأوروبي عبر حدود برية ضمن منظومة شنغن. هذا الوضع يتيح للمغرب هامشاً واسعاً للمناورة، حيث تتحول أي أزمة حول المدينتين بسرعة إلى قضية تخص الهجرة وأمن الحدود الأوروبية، كما ظهر بوضوح في أزمات أعوام 2021 و2026.
لا يسيطر المغرب على سبتة ومليلية، لكنه يتحكم في المجال الجغرافي المحيط بهما ويملك أدوات التأثير في ملفات الهجرة والعبور والأمن. وبسبب رغبة أوروبا وإسبانيا في حدود هادئة وتعاون أمني، تصبح المدينتان جزءاً من معادلة تفاوض أوسع ترتبط ارتباطاً وثيقاً بشبكة معقدة من المصالح تشمل التجارة والطاقة وملف الصحراء الغربية.
من الناحية الاستراتيجية، لو أصبحت سبتة ومليلية مغربيتين أو خاضعتا لسيادة مشتركة، سيحقق المغرب نصراً رمزياً ولكنه سيخفق في الحفاظ على نقطة الاحتكاك المباشر مع أوروبا التي تتيح له الضغط وقت الأزمات. وهنا تبرز المفارقة في أن الوضع الحالي قد يمنح الرباط رصيداً تفاوضياً لا توفره استعادتهما بالضرورة.
وفي المقابل، تثير هذه المعادلة مخاوف مرتبطة بقضية الصحراء الغربية، إذ ينبغي ألا تتحول حقوق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره إلى ثمن تُدفع في مقابل شراكة أمنية أو تدفقات الهجرة مع المغرب. ويبقى السؤال موجهاً لكل من بروكسل ومدريد، وللصحراويين أنفسهم، حول طبيعة التعامل مع هذه القضايا بين منطق القانون الدولي ومنطق المصالح السياسية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة