تنويه
هذا الخبر بعنوان "بديلنا لمواجهة حرائق الجيل الخامس…" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 29 أوت 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بداية، لا يسعنا في هذا الظرف الأليم الذي تمر به الجزائر سوى الترحم على أرواح شهداء النيران التي مست أكثر من ولاية من ولايات الوطن، ثم الدعوة بالشفاء العاجل للمصابين والشّد على أيدي كافة المواطنين الذين فقدوا بيوتهم أو تضررت ممتلكاتهم الحيوانية والزراعية. وفي ذات الوقت، لا يسعنا سوى أن نشيد بالهبّة التضامنية للشعب الجزائري في كافة ربوع الوطن وتعاطفه التام مع إخوانه في هذه المناطق كما كان يفعل في كل مرة تُصاب الجزائر فيها بمكروه، كما نحيي فرق الإنقاذ للحماية المدنية التي بذلت كل ما في وسعها لتقديم يد العون للمصابين وكذا الفرق الطبية التي سهرت على علاجهم والسلطات المدنية والعسكرية التي هبّت في وقت قياسي لنجدة المنطقة والسهر على مواجهة هذه الكارثة الوطنية.
ولا نجد في هذا الظرف الأليم سوى محاولة فهم ما الذي حدث من الزاوية التي نهتم بها، وبلا شك، هناك أكثر من زاوية يمكن النظر من خلالها لهذه المأساة باعتبار ما حدث هو من نوع الأزمة المركّبة التي تتداخل فيها متغيرات متعددة. وهذا يعني أنه علينا من البداية استبعاد كل محاولة لتفسير ما حدث بالعامل الواحد أو تحميل المسؤولية لجهة واحدة. هذا المنظور يجعلنا نطرح فكرة أن الجزائر باتت اليوم تتعرض لحرائق من الجيل الخامس، وهي الأعقد والأكثر خطورة على الإطلاق، والتي تتطلب مقاربات استباقية وإطفائية مختلفة تماما عما عرفناه من حرائق سابقة.
حرائق الجيل الخامس هي تلك التي عندما تشتعل تخلق وقودها الخاص ومحيطها الخاص وتتحرك بعشوائية يصعب التنبؤ بمسارها وبسرعة غير مسبوقة. والأكثر خطورة في هذا الجيل أنها تستفيد من تراكم الوقود النباتي الميت على مر سنوات لتحوله في لحظات إلى طاقة انفجارية غير مسبوقة تشبه المواد البترولية سريعة الاشتعال، مما يظهر تلك السحب الركامية النارية التي شاهدناه في سماء غابات جيجل بوضوح.
إذا أضفنا إلى هذه الخاصية خصائص الأجيال السابقة المتعلقة بهجرة الأرياف وتداخل العمران مع الغابة وارتفاع درجات الحرارة في شمال البلاد، يتبين لنا أننا أمام أوضاع غير مسبوقة. وعليه، نحتاج إلى اعتماد سياسة استباقية لإنقاذ الأرواح، والنظر للغابة كمنطقة أمنية حساسة، وصياغة نظرة مستقبلية لحمايتها عبر فرق متعددة التخصصات تضم المهندس الفلاحي والمعماري والبيطري والسياسي والإعلامي ورجل الدين والمربي ورجل الأمن ومكونات المجتمع المدني.
أخبار ذات صلة
سياسةكيف تكشف جائزة نوبل للسلام عن الانفجار الداخلي وتفكك المنظومة الغربية؟
سياسةقراءة في ذكرى طوفان الأقصى: هل استجابت الأمة لنداء السابع من أكتوبر؟
سياسةالعقوبات الأمريكية على المحكمة الجنائية الدولية: الأبعاد والدواعي وتداعياتها على مستقبل العدالة الدولية
تكنولوجيا
