الجزائر
ثقافة

قراءة في نظرية التحدي والاستجابة للمؤرخ أرنولد توينبي وتطبيقاتها التاريخية

الشروق أونلاين7 سبتمبر 2026 في 11:23 ص0 مشاهدة
قراءة في نظرية التحدي والاستجابة للمؤرخ أرنولد توينبي وتطبيقاتها التاريخية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "التحدي والاستجابة" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 6 سبتمبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يقول الله تعالى في القرآن الكريم عن الإنسان إنه خُلق من كبَد، بينما يشير الشعراء إلى أن الحياة الدنيا طُبعت على كدَر. هذا الكبَد والكدَر يظهر في الجماعات البشرية كما يظهر في الأفراد، وما يعيشه الإنسان، سواء كان فرداً أو جماعة، هو ما يُعرف بـ“التاريخ” بحلوه ومرّه، بانتصاراته وانكساراته.

تُعد كل حادثة، سواء كانت فردية أو جماعية، طبيعية أو بشرية، تحدياً لهذا الإنسان. ولم يكتفِ بعض المؤرخين بتسجيل هذه الأكدار، بل حاولوا دراسة أسبابها واستخلاص العبر والدروس منها، وهو ما أسماه الأستاذ مالك ابن نبي “الحادث والتاريخ”. وقد نشأت عدة مدارس لتفسير هذا “الحادث”، فيما يُعرف بـ“فلسفة التاريخ” أو “فقه التاريخ”.

من أبرز هذه المدارس المدرسة التوينبية، نسبة إلى المؤرخ البريطاني أرنولد توينبي (1889-1975)، الذي أطلق مصطلح “التحدي والاستجابة” على دراسته للتاريخ البشري والحضارة الإنسانية. ولهذا المؤرخ عدة مؤلفات، أُمها كتابه الخاص بالحضارات البشرية الذي بلغت أجزاؤه عشرة، واختصره فؤاد محمد شبل في أربعة أجزاء تحت عنوان “مختصر دراسة للتاريخ”. كما يُعرف عنه مناصرته للقضايا العربية، وعلى رأسها قضية فلسطين التي أفرد لها كتاباً صغيراً أسماه “فلسطين.. جريمة ودفاع”، وهو عبارة عن مناظرة بينه وبين سفير الكيان الصهيوني في كندا بعد هزيمة 1967.

تتلخص نظرية توينبي في أن أي مجموعة بشرية تواجه تحدياً طبيعياً (كالزلازل والبراكين والفيضانات) أو بشرياً (كغزو مجموعة بشرية لأخرى)، لا بد أن تواجه هذا التحدي بـ“استجابة”. هذه الاستجابة قد تكون مساوية للتحدي فيقع “الركود”، أو تكون أكبر فتتجاوزه وتنتصر عليه ليستمر النمو، أو تكون أقل فتهلك الجماعة وتصير أثراً بعد عين.

لقد تعرض شعبنا عبر تاريخه الطويل لتحديات كثيرة وكبيرة، طبيعية وبشرية، لكنه واجهها باستجابة أكبر. ومن هذه التحديات الحرائق التي أشعلها المجرمون، حيث هب شعبنا بجميع فئاته لمواجهة ما أصاب جزءاً منه. وتُذكرنا هذه الاستجابة بما كتبه الإمام ابن باديس واصفاً الأمة الجزائرية بأنها “أمة مِعوانة على الخير، منطوية على استعدادات الكمال، وذات نسب عريق في المحامد والفضائل”، بفضل هذا الإسلام الحنيف الذي يجعلنا إخوة كالجسد الواحد.

شارك الخبر: