قراءة في نظرية التحدي والاستجابة للمؤرخ أرنولد توينبي وعلاقتها بتاريخ الشعوب


هذا الخبر بعنوان "التحدي والاستجابة" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 9 سبتمبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يقول الله تعالى في كتابه العزيز عن الإنسان إنه خُلق من كَبَدٍ، وتتناول الحياة الدنيا بطبيعتها التي تطبع على كدَر ويحاول الإنسان أن يجد فيها الصفاء بلا كدَر. هذا الكبَد والكدَر يظهر في الجماعات البشرية كما يظهر في الأفراد، وما يعيشه الإنسان فردا وجماعة هو ما نطلق عليه اسم التاريخ بحلوه ومرّه وبانتصاراته وانكساراته. وتُعدّ كل حادثة، سواء كانت فردية أو جماعية أو طبيعية أو بشرية، تحديا لهذا الإنسان، وقد سعى بعض المؤرّخين لدراسة أسباب هذه الأكدار واستخلاص العبر والدروس منها، وهو ما أسماه الأستاذ مالك ابن نبي الحادث والتاريخ.
وقد نشأت مدارس متعددة لتفسير هذا الحادث، فيما يُعرف بفلسفة التاريخ أو فقه التاريخ، ومن أبرزها المدرسة التوينبية نسبة إلى المؤرّخ البريطاني أرنولد توينبي الذي عاش بين عامي 1889 و1975، والذي أطلق مصطلح التحدي والاستجابة على دراسته للتاريخ البشري والحضارة الإنسانية. وقد أصدر المؤرّخ عدة مؤلفات أهمها كتابه الخاص بالحضارات البشرية الذي بلغت أجزاؤه عشرة، واختصره فؤاد محمد شبل في أربعة أجزاء تحت عنوان مختصر دراسة للتاريخ. كما عُرف بمناصرته للقضايا العربية وعلى رأسها قضية فلسطين، حيث أفردها بكتاب صغير سمّاه فلسطين.. جريمة ودفاع، وهو عبارة عن مناظرة بينه وبين سفير الكيان الصهيوني في كندا بعد هزيمة 1967.
تتلخص نظرية توينبي في أن أي مجموعة بشرية تواجه تحديا طبيعيا كالزلازل والبراكين والفيضانات، أو تحديا بشريا كغزو مجموعة بشرية لأخرى، لابد أن تواجه هذا التحدي باستجابة. هذه الاستجابة إمَّا أن تكون مساوية للتحدي فيقع الركود، أو تكون أكبر فتتجاوزه وتنتصر عليه وتستمر في النمو والإطّراد، وإمَّا أن تكون أقل من التحدي فتندثر تلك الجماعة وتصبح أثرا بعد عين.
لقد تعرض الشعب الجزائري عبر تاريخه الطويل لتحديات كثيرة وكبيرة طبيعية وبشرية، لكنه واجهها باستجابة أكبر، ومن أمثلة ذلك ما فعله المجرمون من هذه الحرائق، حيث هبّ الشعب بجميع فئاته لمواجهة ما أصاب جزءا منه. وقد ذكّرت هذه الاستجابة بما كتبه الإمام ابن باديس واصفا الأمة الجزائرية بأنها أمة مِعوانة على الخير منطوية على استعدادات الكمال وذات نسب عريق في المحامد والفضائل، والفضل في ذلك للإسلام الحنيف الذي يجعل المسلمين إخوة كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمّى.
سياسة
ثقافة
ثقافة
ثقافة