الجزائر
ثقافة

قراءة نقدية في مقال "ابو بكر خالد سعد الله": فخ ابتزاز المشاعر والدفاع عن مكانة اللغة العربية

الشروق أونلاين19 أوت 2026 في 12:31 م0 مشاهدة
قراءة نقدية في مقال "ابو بكر خالد سعد الله": فخ ابتزاز المشاعر والدفاع عن مكانة اللغة العربية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "تعليقًا على نَكِرَة: ابتزاز المشاعر" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 19 أوت 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تواصل الجهات المعارضة لزحزحة اللغة الفرنسية إلى السنة الرابعة هجماتها وضغطها الكثيف بأساليب شيطانية مضلّلة للرأي العام، وهو ما يدعونا إلى تعقّب آثارها والرد على أصحابها للكشف عن مآربهم وإسقاط ما يتحجّجون به. لقد تبنّت معظم تلك الأقلام الأسلوب المباشر في الدفاع عن توجهها الرامي إلى تخصيص مكانة سيادية للغة الفرنسية في منظومتنا التربوية بدءا من السنة الثالثة من المرحلة الابتدائية.

لكننا اطلعنا في موقع إعلامي معارض ناطق بالفرنسية على مقال لكاتب نَكِرة تبنى الاسم المستعار “بن محمد” دون أي إشارة إلى اسمه الكامل ولا إلى هويته، وعنون مقاله بـ “نحو مدرسة تعلّمنا كيف نفكّر”. بدأ مقاله بفقرات استهلها بعبارة “لا أفهم…”، ثم غيّر فجأة لحن الكلام وأطلق العنان للأحكام القطعية القاسية لكل ما يمت بصلة للتعريب وللغة العربية، دون التعرض إلى مكانة اللغة الفرنسية في المدرسة الجزائرية في حين أن ذلك هو بيت قصيده.

عندما زودنا الذكاء الاصطناعي برابط المقال وسألناه عن تسمية هذا الأسلوب، فأجاب بأنه يسمى “ابتزاز المشاعر” الذي يضع القارئ عاطفيًا في موقف يجعل رفضه للحكم المطروح يبدو وكأنه نقص أخلاقي، وهو أسلوب بلاغي يعتمد على شحن النص عاطفيًا لا على الحجج العقلية.

وقد تضمّن مقال “بن محمد” مقتطفات عديدة يهاجم فيها المدرسة العمومية الجزائرية ويصفها بأنها نسخة من المدرسة القرآنية التي تفتح أبوابها على القرن الرابع عشر وتغلقها في وجه القرن الحادي والعشرين. كما أشاد بوزيرين اثنين فقط هما المرحوم مصطفى لشرف ونورية بن غبريط، واعتبرهما الوحيدين اللذين أدركا دور المدرسة. واختتم بالهجوم على سياسة التعريب منذ عام 1962 مدعياً أنها لم تنتج مهندسا أو طبيبا أو إطارا معرّبا.

وفي الرد على هذه الطروحات، نلخص ثغرات فكر الكاتب في عدة نقاط أبرزها:

  • الحيرة المصطنعة التي تبدأ بعبارة “لا أفهم” وتتحول إلى إدانة شاملة للسياسة اللغوية.
  • اختزال الموضوع التربوي المعقد في أزمة لغوية واتهام العربية وحدها بالسبب.
  • تسييس اللغة وربطها بالولاء الوطني واختبار الوطنية بشكل تلاعبي.
  • خطاب استعلائي يحتكر الأخلاق والفضيلة ويصور المخالفين بصورة سلبية.
  • التناقض بين ادعاء حب اللغات والهجوم الحصري على اللغة العربية.
  • السخرية من المدرسة العربية وتصويرها بصورة مرتبطة بالتخلف.
  • الانتقائية في الاستشهاد بخبراء فرانكفونيين معاديين للتعريب وتجاهل اللسانيين الجزائريين.
  • الادعاء الكاذب بأن التعريب لم ينتج أطباء ولا مهندسين، وهو ما ينفيه الواقع الجزائري.
  • التناقض حول التعددية اللغوية والانزعاج الواضح من منافسة الإنكليزية للفرنسية.
  • الدفاع عن الفرنسية كامتياز تاريخي وايديولوجي خفي تحت غطاء الحياد المزعوم.

إن ما تحتاجه الجزائر هو بناء مدرسة المستقبل التي لا تخاف العربية ولا تعادي الفرنسية ولا تتردد في احتضان الإنكليزية كلغة انفتاح على العالم، دون جعل أي لغة أداة للولاء السياسي.

شارك الخبر: