قطر في مرمى الحملة الانتخابية الإسرائيلية: تجريم المساعدات لغزة


هذا الخبر بعنوان "تجريم إنقاذ سكان غزة: قطر بندًا في الحملة الانتخابية الإسرائيلية" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 13 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تُعدّ أيادي الخير حصنًا للدول والأفراد على حد سواء، وقد ظلت قطر على مر السنين تقدم مساعداتها كطبع وقيم راسخة، لا بمنًّا ولا دعاية، بل كذخر عند الله. ولكن، كما يقول أبو تمام، "وإذا أراد الله نشرَ فضيلةٍ طُويتْ أتاح لها لسانَ حسودِ". في محاولة للهروب من مسؤوليتهم عن حرب الإبادة في غزة، حاول المحتلون إلقاء اللائمة على قطر، متهمين إياها بدعم حماس من خلال مساعداتها، رغم أن كل ريال قطري يخضع لتدقيق أمريكي وإسرائيلي.
لم تتوقف الحملة عند اتهامات ما قبل السابع من أكتوبر، بل امتدت لتشمل المساعدات التي أعقبته. ففي ظل حرب الإبادة ونقص الضروريات، عُدّت المساعدات القطرية دعمًا لحماس. وتُبرز صحيفة "يسرائيل هيوم" (إسرائيل اليوم) المساعدات القطرية لغزة، التي تجاوزت مئة مليون دولار منذ السابع من أكتوبر، على أنها "كشف مثير". تشمل هذه المساعدات وقودًا، ووجبات للنازحين، وخیامًا، وسلالًا غذائية، ومستلزمات شتاء، وإزالة أنقاض، ومشروعات بنية تحتية. ورغم أن المادة تتعلق باحتياجات المدنيين، إلا أنها تُقدّم تحت عنوان "نتنياهو يموّل حماس".
يُشير نفتالي بينيت إلى أن نتنياهو "لا يزال يرفض تعريف قطر بأنها دولة عدو"، ويتعهد باستبدالهم وتصنيف قطر دولة عدو. ولا يقتصر الهجوم على بينيت، بل يشمل طيفًا واسعًا من المعارضة الإسرائيلية. يائير غولان، رئيس حزب "الديمقراطيين"، يتهم نتنياهو بالسماح للقطريين بضخ مئات الملايين من الدولارات، بينما يعدّ عوديد فورير من "إسرائيل بيتنا" أن المال الذي يصل إلى حماس "لا يصبح بريئًا لمجرد أنه يُحوّل عبر الدوحة". وتُعدّ يوليا مالينوفسكي الموافقة على إدخال الوقود "فقدانًا كاملًا للصواب". أما يائير لبيد، فيقول إن "إذا بقي نتنياهو في منصبه، فسيتكرر سيناريو 7 أكتوبر".
هذا الإجماع الانتخابي يعكس استطلاعات الرأي التي تُظهر انقسامًا حول مسؤولية إخفاق السابع من أكتوبر. وتصبح الأموال القطرية بديلًا انتخابيًا مريحًا للمعارضة، التي تُركّز على التحذيرات المصرية أو الإماراتية السابقة للهجوم. وتُعدّ المكانة الدولية التي بلغتها الدوحة، خاصة في عهد إدارة ترمب، مصدر إزعاج لإسرائيل، كونها وسيطًا لا غنى عنه في ملف غزة وشريكًا لواشنطن. كما أن رفض قطر الانضمام إلى الاتفاقات الإبراهيمية، التي تُعتبر مشروع تحالف عسكري أمني بقيادة إسرائيلية، يُقدّم نموذجًا مختلفًا لدولة صديقة لواشنطن وحاضرة في الوساطة دون قبول تصفية القضية الفلسطينية.
تُقرّ الصحيفة نفسها بأن الأموال حُوّلت رسميًا إلى مشروعات إنسانية لصالح السكان، لكنها تزعم أنها أفادت حماس بصورة غير مباشرة. هذا المنطق يجعل إطعام المدنيين وتوفير الضروريات لهم موضع اتهام. وتُشير الصحيفة إلى أن تحويل الأموال تمّ "في خطوة حظيت بدعم دولي، ورافقها افتراض إسرائيلي بأن منع أزمة إنسانية سيتيح استمرار الضغط العسكري". وهذا يعني أن الخلاف في حقيقته خلاف إسرائيلي داخلي تُستخدم فيه قطر هدفًا بديلًا عن الحكومة. إن إنقاذ المدنيين ليس تمويلًا للإرهاب، وقطر تساهم انطلاقًا من مسؤولية أخلاقية والتزام سياسي تجاه فلسطين. إن الحل الذي تحتاجه القضية هو إنهاء الاحتلال، لا تحويل إغاثة شعب واقع تحت الاحتلال إلى تهمة.
تُساهم قطر بالقليل لإنقاذ حياة من بقي، ولا ترى أنها أدّت كل ما ينبغي أداؤه. ولو استطاعت الوصول المباشر والسريع إلى المحتاجين لزادت مساعداتها. هذه المساعدات تقع في صلب الالتزامات الدولية وخطة السلام التي قبلتها إسرائيل، وتخضع لآليات رقابة والتزامات مالية محددة. وتقدّم صحيفة "ديلي تلغراف" ما يدحض رواية "يسرائيل هيوم"، حيث تُشير إلى أن أكثر من 1400 فلسطيني قُتلوا في غزة منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ قبل عام، وأن ثلثي السكان يعيشون في خيام ومآوٍ مؤقتة. وتُناقش الأطراف حاليًا "حزمة لفصل الشتاء" ومحادثات لتحسين "المياه والصرف الصحي" في القطاع. وهذا يعني أن المساعدات القطرية، بهذا المعيار، جزء من مسار التسوية، لا خروج عليه.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة