الجزائر
صحة

اكتئاب الخريف: هل هو مرض نفسي حقيقي أم مجرد شعور موسمي؟

الشروق أونلاين13 أكتوبر 2026 في 03:08 م0 مشاهدة
اكتئاب الخريف: هل هو مرض نفسي حقيقي أم مجرد شعور موسمي؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "اكتئاب الخريف… حقيقة طبية أم مفهوم شعبي متداول؟" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 13 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

مع بداية فصل الخريف، لا تقتصر التغيرات على الملابس والعودة إلى روتين العمل والدراسة، بل تمتد لتشمل انتشاراً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي لمصطلح "اكتئاب الخريف". يتسم هذا المفهوم الشعبي بتقلبات مزاجية، رغبة متزايدة في النوم، فقدان الحماس، ميل للعزلة، اشتهاء الحلويات، تعب مستمر، وشعور بانتهاء متع الصيف.

هل يوجد اكتئاب الخريف كتشخيص طبي؟

تجيب الأخصائية النفسية نادية جوادي بأن "اكتئاب الخريف" ليس تشخيصاً طبياً بحد ذاته. المصطلح الطبي الأقرب هو "الاضطراب العاطفي الموسمي"، وهو نمط من الاكتئاب يرتبط بتغير الفصول، وغالباً ما يبدأ في أواخر الخريف أو الشتاء ويستمر خلاله، ليتحسن في الربيع والصيف. إذاً، ما يُعرف شعبياً بـ"اكتئاب الخريف" قد يكون تبسيطاً لظاهرة طبية حقيقية.

العوامل المؤثرة

يؤثر التغير في كمية الضوء الطبيعي خلال اليوم مع الانتقال من الصيف إلى الخريف على تنظيم الساعة البيولوجية للجسم. كما يتداخل هذا التغير مع أنظمة كيميائية وهرمونية مرتبطة بالنوم والمزاج، مثل الميلاتونين والسيروتونين. انخفاض ساعات النهار قد يغير أنماط النوم والاستيقاظ لدى البعض، ويؤثر على النشاط والمزاج. لكن، لا يعني كل شعور بالخمول مع قلة ضوء النهار وجود اضطراب نفسي. فالإنسان يتأثر أيضاً بعوامل اجتماعية وسلوكية مثل انتهاء العطلة، عودة الأطفال للمدارس، زيادة الالتزامات، ضغط العمل، وانخفاض النشاط الخارجي، بالإضافة إلى الشعور النفسي بانتهاء فصل الصيف.

الفرق بين المشاعر الموسمية والاضطراب العاطفي الموسمي

توضح الأخصائية نادية جوادي أن الشعور بالحزن لانتهاء العطلة، أو مواجهة روتين يومي أكثر ضغطاً، أو عدم حب الطقس البارد، أو نقص فيتامين د، أو الميل للبقاء في المنزل، هي مشاعر قد تكون حقيقية ومزعجة، لكنها لا تكفي لتشخيص الاكتئاب الموسمي. أما الاضطراب العاطفي الموسمي، فهو حالة اكتئابية تتسم بتكرار أعراض الاكتئاب (مثل المزاج الحزين المستمر، فقدان الاهتمام، انخفاض الطاقة، صعوبة التركيز، اضطرابات النوم والشهية، والشعور باليأس) في موسم معين.

أعراض النمط الشتوي

تشير الأبحاث إلى أن النمط الشتوي للاضطراب العاطفي الموسمي قد يتضمن زيادة في النوم والشهية، رغبة شديدة في تناول الكربوهيدرات، زيادة الوزن، والانطواء الاجتماعي. الفرق الجوهري يكمن في أن التعب ليومين أو أسبوع بعد العودة للعمل ليس تشخيصاً للاكتئاب، وكذلك تفضيل البقاء في المنزل في أيام الخريف لا يعني بالضرورة اضطراباً موسمياً.

التشخيص الطبي مقابل المفاهيم الشائعة

ينبه الخبراء إلى أن العلامات المهمة للتشخيص الطبي تشمل مدة الأعراض وشدتها وتكرارها وتأثيرها في الحياة اليومية. فالاضطراب الاكتئابي يتسم بأعراض مستمرة تؤثر على القدرة على ممارسة الحياة المعتادة لمدة أسبوعين على الأقل. أما تشخيص النمط الموسمي فيتطلب النظر إلى التاريخ النفسي للشخص وتكرار النوبات في نفس الموسم. أما المفهوم الشعبي الشائع، خاصة في أوساط معينة، فهو مجرد "ثرثرة إلكترونية" لجلب التفاعل وركوب الترند.

شارك الخبر: