الجزائر
سياسة

فلسطين: شرارة الاحتجاج العالمي التي تشعل أوروبا وتُعيد إحياء روح الثورات القديمة

الشروق أونلاين17 أكتوبر 2026 في 07:02 م0 مشاهدة
فلسطين: شرارة الاحتجاج العالمي التي تشعل أوروبا وتُعيد إحياء روح الثورات القديمة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "فلسطين: أيقونة الاحتجاج العالمي" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 17 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في مقال رأي بقلم مصعب عيسى، نُشر في 17 أكتوبر 2026، يتساءل الكاتب عما إذا كانت أوروبا قد وصلت إلى نقطة اللاعودة في ظل أفول النيوليبرالية وصعود اليمين المتطرف، مستشهداً بكلمات لينين عن التغيرات النوعية الجذرية في المجتمع. يشير المقال إلى أن بوادر هذا التحول بدأت تظهر منذ جائحة كورونا وتصاعدت مع حرب الإبادة الجماعية في غزة، لتصل إلى ذروتها مع وصول اليمين المتطرف إلى سدة الحكم في بعض الدول الأوروبية.

شهدت فرنسا مؤخراً تظاهرات طلابية وصفت بأنها الأعنف، احتجاجاً على الأزمة في قطاع التعليم ونقص التمويل وسياسات التقشف. أعادت هذه المظاهرات إلى الأذهان ثورة مايو 1968 الطلابية ذات الطابع اليساري، والتي شكلت تيار اليسار الجديد في أوروبا. لم تقتصر الاحتجاجات على باريس، بل امتدت إلى مدن فرنسية أخرى، وانضمت إليها نقابات عمالية وشخصيات سياسية، مشكلة كتلة تطالب بالعدالة الاجتماعية والمساواة، في مشهد يُنبئ بربيع أوروبي جديد ضد الفساد والرأسمالية.

امتد صدى هذه الاحتجاجات إلى بلجيكا، حيث شهدت مدن مثل لييج وبروكسل مظاهرات مماثلة تطالب بالعدالة والمساواة. ينتقد المقال ما وصفه بـ "تجرّد الجمهورية الفرنسية من أقنعتها" وكشف وجهها القمعي والاستبدادي، مشيراً إلى عنف الشرطة ضد المتظاهرين واعتقال المئات منهم.

لكن هذه الممارسات لم تثنِ عزيمة المتظاهرين، بل ازدادت قوة مع حضور فلسطين ورموزها في الاحتجاجات. يرى الكاتب في ذلك استعادة للذاكرة الأوروبية لما حدث في مايو 1968، عندما تظاهر طلاب السوربون دعماً للمقاومة الفلسطينية ورفضاً للحرب الأمريكية على فيتنام. تشكلت حينها لجان طلابية مثل "لجان فلسطين" لنشر الوعي بالقضية الفلسطينية في الأوساط الأكاديمية والعمالية، وانضم إليها مثقفون وفنانون فرنسيون.

يؤكد المقال أن التاريخ الأوروبي يعيد نفسه اليوم مع جيل الشباب (Z)، الذي يربط مطالبه الوطنية بالمطالب الأممية، مناهضاً الاحتلال وداعياً أوروبا لوقف تسليح ودعم الكيان الصهيوني، والكف عن دعم أوكرانيا، واتخاذ موقف مناصر لإيران ضد ما وصفه بالحرب الأمريكية والأوروبية والإسرائيلية.

ويشير إلى أن فرنسا، التي كانت بوابة التغيير السياسي في أوروبا منذ الثورة الفرنسية، قد تشهد اليوم تراجعاً في دعائم الجمهورية الخامسة، مع ظهور ملامح اشتراكية راديكالية، مستشهداً بالأناشيد الثورية الشيوعية التي ترددت في شوارع باريس. يتساءل الكاتب عما إذا كانت فرنسا ستتجه نحو اليسار، حاملة معها أوروبا، وهو ما ستكشفه الأيام القادمة، خاصة في ظل الغضب من السياسة العالمية التي تحاول تعميق الفجوة بين الشمال والجنوب.

لقد ألهمت الأحداث في فرنسا الشباب الجامعي في جميع أنحاء العالم، من الهند شرقاً إلى البرازيل غرباً، مروراً باليونان وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا. تحمل هذه المظاهرات مطالب اجتماعية، لكنها ترفع فلسطين كشعار أساسي للمرحلة. يرى المقال في هذه التحركات استشرافاً أممياً لعدالة قضية فلسطين، وتأكيداً على حق الشعب الفلسطيني في حريته وكرامته، وفضحاً لسياسات الاحتلال والحكومات الداعمة له.

ويختتم الكاتب بالقول إن "طوفان الأقصى" قد أثمر في شوارع العالم، وأن فلسطين دخلت كل بيت ومدرسة وجامعة، لتصبح أيقونة احتجاج عالمية، يتردد صداها في شعار "من النهر إلى البحر... فلسطين حرة". ويتساءل عن غياب الربيع العربي عن قضاياه الوطنية والقومية، وعن الوقت المناسب لانهيار عروش المماليك ودخول الربيع إلى الأروقة الملكية.

شارك الخبر: