الجزائر
سياسة

السفير الصحراوي بالجزائر: سنفشل المؤامرات المغربية كما أفشلناها لعقود

الشروق أونلاين18 أكتوبر 2026 في 06:14 م0 مشاهدة
السفير الصحراوي بالجزائر: سنفشل المؤامرات المغربية كما أفشلناها لعقود

تنويه

هذا الخبر بعنوان "سنفشل المؤامرات المغربية كما أفشلناها طيلة خمسين سنة" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 18 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أكد السفير الصحراوي بالجزائر، خطري ادوه، أن الوحدة الوطنية شكلت على مدار مسيرة النضال الصحراوي حصناً في مواجهة محاولات تفكيك المجتمع الصحراوي وطمس هويته والالتفاف على حقه في تقرير المصير والاستقلال. وشدد على أن الشعب الصحراوي سيواصل التمسك بحقوقه، داعياً الأمم المتحدة ومجلس الأمن إلى تحمل مسؤولياتهما في احترام الشرعية الدولية والعمل على إيجاد حل عادل ودائم للقضية الصحراوية. وأضاف السفير ادوه أن الصحراويين سيفشلون مؤامرات المغرب كما أفشلوها طيلة خمسين سنة سابقة.

وفي كلمة ألقاها السفير خطري ادوه بقصر الثقافة مفدي زكرياء بالجزائر العاصمة، بمناسبة ذكرى الوحدة الوطنية الصحراوية، وحضرها سفراء موريتانيا وكوبا وفنزويلا ونيكاراغوا وتنزانيا، أوضح أن الشعب الصحراوي يخوض ملحمة وطنية ونضالية متواصلة، قوامها التشبث بالهوية والحقوق الوطنية ورفض الإقصاء والاحتلال. وأكد أن تطلعه إلى الحرية والعيش بكرامة يستند إلى حق أصيل في تقرير المصير، يتعين على المجتمع الدولي الاعتراف به واحترامه.

وثمّن السفير مواقف الجزائر المساندة للقضية الصحراوية، مستحضراً ما قدمته من احتضان ودعم لأبناء الشعب الصحراوي في ظروف صعبة، حين كانوا يواجهون الملاحقة والعنف، وقال إن الجزائريين استقبلوهم بالمحبة والتضامن. كما أشاد بصمود الشعب الجزائري وتضحياته في مواجهة الاستعمار، معرباً عن تمنياته للجزائر بمواصلة مسار التنمية الشاملة تحت قيادة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون.

واستعاد المتحدث محطات من تاريخ القضية الصحراوية خلال سبعينيات القرن الماضي، موضحاً أن جبهة البوليساريو اضطلعت بدور أساسي في ترسيخ الوعي الوطني وتوحيد مختلف مكونات المجتمع الصحراوي حول هدف الاستقلال، وفي الجمع بين العمل السياسي والنضال من أجل إبقاء القضية الوطنية حاضرة في وجدان الصحراويين، وجعل الاستقلال هدفاً مشتركاً تتوحد حوله مختلف شرائح المجتمع. وأشار إلى أن جبهة البوليساريو عملت، منذ سنة 1974، على تثبيت مكانتها ممثلاً شرعياً للشعب الصحراوي، ومواجهة المحاولات الرامية إلى إيجاد بدائل تخدم مصالح الاستعمار الإسباني وتلتف على إرادة الصحراويين.

وأضاف أن محاولات الاحتلال المغربي، وفق ما عرضه في كلمته، الترويج لتسميات وتحركات تهدف إلى فرض روايات بديلة، من بينها ما ارتبط بما عُرف بمسيرة الخضراء والادعاءات المتعلقة بالبيعة للملك، لم تتمكن من صرف الشعب الصحراوي عن الالتفاف حول جبهة البوليساريو ومشروعه الوطني.

وتطرق السفير إلى زيارة البعثة الأممية لتقصي الحقائق إلى الصحراء الغربية سنة 1975، مستحضراً ما أورده بشأن تأكيدها رغبة الصحراويين في الاستقلال عن إسبانيا ورفضهم الانضمام إلى أي دولة أخرى، ومشيراً إلى أن هذه المحطة تندرج ضمن الوقائع التي استند إليها الشعب الصحراوي في الدفاع عن حقه في تقرير المصير ورفض فرض أي حل يتجاوز إرادته.

وأوضح أن جبهة البوليساريو، مع تصاعد الاستعدادات للاجتياح المغربي سنة 1975، دعت إلى اجتماع شاركت فيه مختلف مكونات المجتمع الصحراوي، بما فيها أطراف كانت قد تعاملت مع الاستعمار المغربي، وانتهى الاجتماع، بحسب عرضه، إلى تعزيز الوحدة الوطنية والالتفاف حول الجبهة والاستعداد لمواجهة الاحتلال. واعتبر أن هذه المحطة كرست إرادة مواصلة المقاومة ورفض التخلي عن حق تقرير المصير، ورسخت مشروعاً وطنياً يقوم على وحدة الشعب وتضحياته.

وشدد خطري ادوه على أن الوحدة الوطنية لم تكن مجرد إعلان سياسي، بل شكلت أساساً لاستمرار النضال وحماية المجتمع الصحراوي من محاولات الاختراق والتفكيك، مؤكداً أن تماسك الصفوف مكّن الصحراويين من مواجهة مختلف أشكال الضغط، بما فيها محاولات شراء الولاءات وتوظيف المال ونشر المغالطات والحرب النفسية للتأثير على قناعاتهم وإضعاف ارتباطهم بمشروع الاستقلال.

وفي السياق التاريخي والقانوني، استحضر السفير الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر في 16 أكتوبر 1975 بشأن الصحراء الغربية، مشيراً إلى أن المحكمة لم تثبت وجود روابط سيادة إقليمية بين الصحراء الغربية والمغرب أو الكيان الموريتاني من شأنها التأثير في تطبيق مبدأ تقرير المصير من خلال التعبير الحر والحقيقي عن إرادة الشعب الصحراوي. وربط المتحدث بين هذه المحطة وما أعقبها من اجتياح مغربي، بالتزامن مع تنظيم مسيرة الخضراء، معتبراً أن تطورات تلك المرحلة لم تُسقط حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره.

وأكد السفير أن استمرار الوحدة الوطنية والتفاف الشعب الصحراوي حول ممثله السياسي شكّلا، بحسب تعبيره، عاملاً أساسياً في إحباط محاولات طمس القضية وتهميش أصحابها، مشيراً إلى أن المشروع الوطني الصحراوي تجاوز الضغوط المادية والحصار، واستمر في تعزيز قدرات المجتمع وتطوير حضوره على الساحة الدولية.

وفي حديثه عن التطورات الأممية، شدد خطري ادوه على أن القضية الصحراوية تندرج في إطار تصفية الاستعمار، وأن أي تسوية ينبغي أن تقوم على احترام حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، مستحضراً ما وصفه بمواقف اللجنة الرابعة للأمم المتحدة في هذا الشأن. وحذّر من محاولات التنكر للحقائق القانونية والسياسية أو تجاهل الهيئات الأممية المعنية، معتبراً أن فرض الأمر الواقع لن يؤدي إلى حل حقيقي، بل سيبقي المنطقة رهينة استمرار النزاع.

وقال إن السرديات المغلوطة ومحاولات تجاهل الهيئات الشرعية للأمم المتحدة لن تمكّن من إعطاء القضية حقها، ولن تنال من عزيمة الصحراويين، داعياً إلى التحلي بالحكمة وتحمل المسؤولية حتى تتمكن الأمم المتحدة من سلوك طريق واضح نحو حل دائم يضمن للشعب الصحراوي ممارسة حقه في تقرير المصير. وأضاف أن احترام هذا الحق من شأنه تعزيز التعاون والأخوة بين بلدان المنطقة وفتح المجال أمام تجاوز الوضع القائم.

ووجه السفير نداء إلى المجتمع الدولي من أجل الدفاع عن الشرعية الدولية واحترام القانون الدولي في مختلف القضايا، مؤكداً أن القضية الصحراوية لا ينبغي أن تكون استثناءً من هذه القواعد. كما دعا إلى ممارسة الضغط اللازم لحمل المغرب على احترام القانون والعودة إلى مسار يفضي إلى تسوية النزاع، مطالباً الأمم المتحدة، ولا سيما مجلس الأمن، بتحمل مسؤولياته والحفاظ على الجهود المبذولة خلال الفترة الأخيرة، بدلاً من السماح بتجاوز الحقوق المشروعة للشعب الصحراوي.

وفي ختام كلمته، جدّد خطري ادوه الدعوة إلى إطلاق سراح السجناء السياسيين الصحراويين، وأثار قضية المفقودين منذ سنة 1975، مشيراً إلى أن عددهم يبلغ نحو 600 شخص، ومطالباً الأمم المتحدة بتحمل مسؤولياتها تجاه هذا الملف، والعمل على كشف مصيرهم. كما شدد على أن أي حل دائم للقضية الصحراوية يظل مرتبطاً باحترام حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، بعيداً عن محاولات الالتفاف على إرادته أو فرض تسوية لا تعبّر عن تطلعاته.

شارك الخبر: