الجزائر
ثقافة

كتاب "المقدّس في الدساتير العربية": استكشاف العلاقة بين الدين والهوية في النصوص الدستورية

الشروق أونلاين26 أكتوبر 2026 في 06:02 م0 مشاهدة
كتاب "المقدّس في الدساتير العربية": استكشاف العلاقة بين الدين والهوية في النصوص الدستورية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "قراءة في حضور الدين والهوية داخل النص الدستوري العربي" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 26 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

بمناسبة انطلاق الصالون الدولي للكتاب بالجزائر، يقدّم الكاتب والباحث الجزائري محمد سعيد بوسعدية مؤلفه الجديد “المقدّس في الدساتير العربية”. يأتي هذا العمل، الصادر في إطار اهتمام الباحث بقضايا القانون الدستوري وتطور المؤسسات السياسية وعلاقة الدين بالسلطة، ليضيف مقاربة مقارنة إلى المكتبة العربية. يتناول الكتاب حضور المسائل الدينية والهوياتية في الدساتير العربية، وما تعكسه من تصورات بشأن طبيعة الدولة ومصادر شرعيتها ومرجعياتها القانونية والثقافية، ويقارنها مع دساتير إسلامية غير عربية وأخرى عالمية.

يثير عنوان الكتاب تساؤلات حول كيفية انتقال المرجعيات الدينية والهوياتية من المجال الاجتماعي والثقافي إلى نصوص قانونية-دستورية تؤسس المبادئ العامة للدولة، وما الوظائف التي يؤديها هذا الحضور الديني في بناء الشرعية الدستورية وتوجيه الاختيارات التشريعية. لا يتعامل المؤلف مع مفهوم "المقدّس" بمعناه الديني الخالص، بل ينطلق من تأصيل لغوي وتاريخي وأنثروبولوجي لفهم دلالاته وتحولاته، مع التمييز بينه وبين مفاهيم أخرى والانتباه إلى أن أشكال التقديس قد تتجاوز المجال الديني لتشمل رموزا وقيما وهويات جماعية ووطنية.

من هذا المدخل المفاهيمي، ينتقل البحث إلى دراسة الدساتير العربية بمنهج وصفي وتحليلي وتاريخي ونقدي، مستكشفا الكيفية التي تُدرج بها النصوص التأسيسية المرجعيات الدينية والهوياتية ضمن البناء الدستوري للدولة. يتناول الكتاب مسائل بارزة في النقاش الدستوري العربي، مثل النص على الإسلام دينا للدولة، ومكانة الشريعة الإسلامية، والعلاقة بين المرجعية الدينية والقانون الوضعي، وقضايا اللغة والهوية الوطنية والأوقاف والمؤسسات الدينية والزكاة والأحوال الشخصية والقسم وشروط الترشح. تكتسب هذه المسائل أهميتها من كونها لا تعبر عن هوية الدولة فحسب، بل تتصل أيضا بتحديد الإطار المرجعي للمؤسسات الدستورية والتشريعية، وطبيعة العلاقة بين المكونات الدينية والهوياتية ومبادئ التنظيم القانوني والسياسي.

يعتمد المؤلف مقاربة مقارنة تشمل كل الدول العربية، بما فيها السلطة الفلسطينية والصحراء الغربية المحتلة، من خلال دراسة دساتيرها وتتبع تطور أحكامها ذات الصلة بالمقدس، مع مراعاة الخصوصيات التاريخية والسياسية والاجتماعية لكل تجربة. لا تقتصر الدراسة على رصد المواد الدستورية وتحليلها ونقدها، بل تهتم أيضا بظروف نشأة الدساتير ومسارات إعدادها، وبالفاعلين السياسيين والاجتماعيين الذين أسهموا في تشكيل مضامينها، وهو ما عبر عنه الباحث بصناعة الدساتير. نُظّمت الفصول وفق ترتيب أبجدي للدول العربية باللغة الإنجليزية، مما يتيح للقارئ الرجوع إلى كل تجربة على حدة، ثم الانتقال في الفصل النهائي إلى المقارنة العامة التي تستخلص أوجه التشابه والاختلاف بين النماذج الدستورية العربية المدروسة، والتساؤل عما إذا كانت ظاهرة المقدس عربية خاصة أم منتشرة في عديد الدساتير بالقارات الخمسة.

تتمثل إحدى نقاط الاهتمام في هذا العمل في الجمع بين التحليل القانوني للنصوص وقراءتها في سياقاتها التاريخية والسياسية. فالدستور، في هذه المقاربة، ليس مجرد وثيقة تحدد اختصاصات السلطات العامة وتنظم عمل مؤسسات الدولة، بل هو أيضا نص تأسيسي يكشف عن التصورات التي تتبناها الدولة بشأن هويتها ومرجعياتها ومصادر شرعيتها. يتيح الكتاب النظر إلى الحضور الديني في الدساتير العربية بوصفه ظاهرة متعددة الأبعاد، تتداخل فيها الاعتبارات القانونية مع العوامل السياسية والاجتماعية والثقافية. كما يفتح المجال للتساؤل عن حدود العلاقة بين الاعتراف الدستوري بالمرجعية الدينية ومتطلبات التشريع الحديث والحقوق والواجبات المتعلقة بالمواطنة، وعن الكيفية التي تتفاعل بها الثوابت المعلنة مع التحولات التي تعرفها المجتمعات العربية.

يأتي هذا المؤلف امتدادا لمسار بحثي اشتغل فيه الباحث محمد سعيد بوسعدية على القانون الدستوري والمؤسسات التشريعية والإسلام السياسي، من خلال مؤلفات تناولت تطور المؤسسة التشريعية في الجزائر، والتحولات التي عرفتها الدساتير الجزائرية، وتجربة احتواء الإسلام السياسي من قبل السلطة. ويعكس الكتاب الجديد انتقالا من دراسة المؤسسات والحركات السياسية إلى فحص أحد الأسس المرجعية التي تؤطر عمل الدولة وتحدد ملامح هويتها الدستورية. ومع انطلاق الصالون الدولي للكتاب بالجزائر، يضع “المقدّس في الدساتير العربية” بين أيدي الباحثين والمهتمين بالقانون الدستوري والفكر السياسي وقضايا الدين والدولة مادة للمقارنة والنقاش، سعيا إلى تعميق فهم العلاقة بين النص الدستوري والمرجعيات الدينية والهوياتية في العالم العربي، بعيدا عن الاكتفاء بالأحكام العامة أو القراءات المجردة من سياقاتها. الكتاب صادر عن دار نشر مؤسسة أوكسجين، ويتم عرضه بجناح فلسطين في الرواق ” C29 “.

شارك الخبر: