الجزائر
سياسة

الشعب الصحراوي يرفض الوصاية الأمريكية ومجلس الأمن ويؤكد حقه في تقرير المصير

الشروق أونلاين27 أكتوبر 2026 في 12:58 م0 مشاهدة
الشعب الصحراوي يرفض الوصاية الأمريكية ومجلس الأمن ويؤكد حقه في تقرير المصير

تنويه

هذا الخبر بعنوان "لا أمريكا ولا مجلس الأمن… الصحراويون وحدهم يقرّرون المصير!" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 27 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تتصدر المشهد الدولي حاليًا تقارير مقلقة حول ما يُعرف بـ “المسودة الصفرية” الأمريكية، التي تسعى دوائر داخل الإدارة الأمريكية واللوبي الصهيوني العالمي لفرضها على مجلس الأمن الدولي كمشروع قرار. تستغل هذه الجهات موقع أمريكا كـ “حاملة القلم” لصياغة قرارات المجلس بشأن النزاع، وهو ما يمثل انحرافًا خطيرًا عن قواعد الشرعية الدولية وسقوطًا لقرارات المجلس السابقة، وتهديدًا مباشرًا للأمن والسلم الإقليمي والدولي.

يقوم هذا المشروع على منطق استبدادي أحادي يشرعن انتهاك القانون الدولي، ويتجاهل الحق المقدس للشعوب في تقرير مصيرها وسيادتها على أوطانها وثرواتها. بل ويتجاوز الأمر حدود اللياقة الدبلوماسية بتمجيد مساهمات مزعومة للإدارة الأمريكية، متناسيًا أن فرض الأمر الواقع الاستعماري المغربي كـ “حل أوحد” يرسل رسالة كارثية للمجتمع الدولي بأن “شريعة الغاب والقوة هما من تصنعان الحق”.

لكن ما لا يفهمه صانعو القرار هو أن الشعب الصحراوي مؤمن بحقوقه، ومتمسك بها، ولن يقبل أي وصاية. إنه مصمم على خيار المقاومة بكل الوسائل المتاحة، ومستعد لبذل الثمن الضروري لدحر الاستعمار. لا تملك الولايات المتحدة الأمريكية، ولا أي قوة على وجه الأرض، الحق أو القدرة على فرض نظام استعماري أو إملاء واقع قسري على الشعب الصحراوي. ستصطدم هذه المحاولات بصخرة التاريخ والشرعية والمنطق، وبقدرات الشعوب على اجتراح المعجزات.

يمكن لواشنطن أو غيرها دعم الاحتلال المغربي سياسيًا، اقتصاديًا أو دبلوماسيًا، لكنها عاجزة تمامًا عن تركيع الإرادة الصحراوية. أي محاولة لفرض هذا الأمر الواقع الاستعماري تفتح أمام الشعب الصحراوي كل خيارات المقاومة المشروعة التي كفلها له ميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي حتى دحر الاحتلال ونيل الاستقلال التام.

سيادة الشعب الصحراوي على بلاده مطلقة، ولا تقبل التفاوض ولا التنازل. لا تملك أمريكا، ولا مجلس الأمن، ولا أي هيئة دولية صلاحية تقرير مصير الصحراء الغربية أو العبث بوضعها القانوني كإقليم محتل. وحده الشعب الصحراوي، ممثلاً حصريًا وشرعيًا بجبهة البوليساريو، يمتلك هذا الحق السيادي المطلق. لقد قرر الشعب الصحراوي مصيره منذ عام 1973 بإطلاق رصاصة الثورة، وجدد تقريره في 1976 بإعلان قيام الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، مؤكدًا ثباته على الخيار ببناء دولته وترسيخها.

رسالة الشعب الصحراوي للمنتظم الدولي هي أن الجمهورية الصحراوية حقيقة جغرافية، تاريخية، قارية، ودولية راسخة. أي محاولة التفاف استعماري على قرار الشعب الصحراوي لن تزيد الأزمة إلا اشتعالاً. لقد نجحت جبهة البوليساريو في ترسيخ مسار نضالي مشرف، محكومًا بأسمى مبادئ القانون الدولي، وواجهت الاحتلال المغربي عسكريًا بشرف، ولم تنجرّ إلى مستنقع الإرهاب، بل كانت سباقة إلى التعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لحماية أسرى الحرب المغاربة.

إن انخراطها في المسار السلمي لم يكن ضعفًا، بل ترجمة لقناعتها بأن السلام العادل هو السبيل الوحيد لإنهاء الاحتلال. لكن هذا السلام لا يمكن أن يكون استسلامًا لمشيئة المحتل. الخطر الحقيقي الآن يكمن في انهيار ما تبقى من مصداقية المنظومة الدولية والقانون الدولي، لأن السماح بفرض واقع استعماري في الصحراء الغربية سيفتح الباب أمام قوى البغي والتوسع.

الضمير العالمي يفرض على الدول المسؤولة الوقوف بحزم ضد هيمنة الحلف الذي يسعى لاستبدال القانون الدولي بشريعة الاستبداد. أمامهم خياران: دعم سيادة القانون والسلم والأمن الدوليين واحترام حق الشعوب في الحرية وتقرير المصير، أو خيار قانون الغاب والقهر والاعتداء.

الحل العادل والوحيد للنزاع في الصحراء الغربية يبدأ من الاعتراف بأن المغرب قوة احتلال، وينتهي بإجباره على إنهاء وجوده العسكري والاستيطاني، وتمكين الأمم المتحدة من فرض استفتاء حر ونزيه يمنح الشعب الصحراوي حقه الكامل في الاختيار بين خيارات تتصدرها السيادة والاستقلال الوطني. ما عدا ذلك هو وهم سياسي لن يولد إلا المزيد من عدم الاستقرار.

على القوى الكبرى أن تدرك أن صوت الشعب الصحراوي أعلى من كل المناورات، وأن إرادته أقوى من كل الإملاءات، وليس لديه ما يخسره سوى القيد.

شارك الخبر: