مجلس الأمن: هل حان الوقت لدفن فكرة الحكم الذاتي في الصحراء الغربية؟


هذا الخبر بعنوان "على مجلس الأمن أن يقبر الحكم الذاتي" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 27 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
منذ عام 2007، وفي غفلة من الأعضاء الدائمين الآخرين، استغلت الولايات المتحدة الأمريكية، بصفتها حاملة القلم وبمساعدة فرنسا، نفوذها داخل مجلس الأمن لتمييع مخطط السلام الأممي الذي تمت الموافقة عليه عام 1991. تمحورت الاستراتيجية الأمريكية حول عامل الوقت لتفكيك المخطط الواضح وإفراغه من مضمونه. اتبعّت واشنطن، بصفتها حاملة القلم، الخطوات التالية لتمييع المخطط: أولاً، اختراع مصطلح "حل سياسي متوافق بشأنه يضمن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير". ثانياً، تم تقليص أهمية حل الاستفتاء، الذي هو ركيزة مخطط السلام، إلى مرتبة ثانية بعد "حل سياسي" متفق عليه. ثالثاً، تم تقديم المقترح المغربي "الحكم الذاتي" كحل واقعي وقابل للتطبيق، ليصبح في مرتبة تالية لحل الاستفتاء والحل السياسي المتفق عليه. رابعاً، تم نزع الاستفتاء من قرارات مجلس الأمن مع الإبقاء على تقرير المصير وحل سياسي متوافق بشأنه والحكم الذاتي كمخطط محتمل. هذا الإجراء جعل الولايات المتحدة تطمح إلى نزع تقرير المصير مستقبلاً وتثبيت الحكم الذاتي المغربي كحل وحيد للصراع معترف به من قبل مجلس الأمن. إلا أن العقدة تكمن في أن مجلس الأمن لا يستطيع نزع تقرير المصير لأنه مرتبط بالقانون الدولي وتنظر فيه اللجنة الرابعة، ولا يمكن تجاوزه ما لم يُطبق وفقاً لقرارات الجمعية العامة.
قرار 2797: رب ضارة نافعة
في عام 2025، ظن المغرب والولايات المتحدة أن الظروف مواتية لتوجيه ضربة قاضية لتقرير المصير ولتصفية الاستعمار في الصحراء الغربية. اعتمدت الدولتان في مسعاهما على مؤشرات منها وجود ترامب في السلطة الذي اعترف بالحكم الذاتي، وكون الولايات المتحدة الأمريكية حاملة القلم، وتقديم مخطط حكم ذاتي "محدث ومفصل". تم تقديم القرار 2797، الذي أريد له أن يشطب على تقرير المصير ويجعل الحكم الذاتي هو الحل الوحيد. لكن المغرب والولايات المتحدة اكتشفا أن لعبتهما فشلت. تم رفض أن يكون الحكم الذاتي هو الحل الوحيد، وتم تثبيت تقرير المصير وربط أي حل بالمفاوضات وبقبول الشعب الصحراوي له. إذن، القرار 2797 بدل أن يُسقط تقرير المصير ثبته، وبدل أن يجعل الحكم الذاتي حلاً وحيداً للقضية أفشله.
الآن، ننتظر القرار القادم لمجلس الأمن، ومن المتوقع ألا يبتعد كثيراً عن قرار 2797، بحيث لا يثبت الحكم الذاتي حلاً وحيداً ولا يتجاوز تقرير المصير ولا يتجاوز المفاوضات بين الطرفين. على مجلس الأمن أن يقبر الحكم الذاتي. إذا كان قرار عام 2026 سيكون، حسب التحليل وبعض المؤشرات، شبيهاً بقرار 2797، فهل علينا أن نتوقع كيف سيكون قرار مجلس الأمن عام 2027؟ بما أن الحكم الذاتي تم رفضه في قراري 2025 و2026 كحل وحيد، فهذا يعني أنه يجب إقباره وتجاوزه لأنه لا يمكن تقديمه كل سنة ويُرفض، ولا يمكن أن يظل صالحاً إلى غاية السنة القادمة. إذا كان مجلس الأمن قد تجاوز الاستفتاء في مرحلة سابقة وحذفه من قراراته، فيجب عليه الآن أن يحذف الحكم الذاتي من قراراته. ليس من المعقول ولا المنطقي أن يكرر مجلس الأمن في قراره العام القادم ثنائية تقرير المصير والحكم الذاتي. من المفروض أن يتقدم المجلس في البحث عن حل يضمن تقرير المصير. الحل الذي يضمن تقرير المصير وتصفية الاستعمار يجب أن يكون ديمقراطياً وشفافاً ويشارك فيه الشعب الصحراوي، ومثل هذا الحل، مهما تفلسف مجلس الأمن، لن يكون إلا الاستفتاء. الشيء الآخر المهم هو أن على الولايات المتحدة، كحاملة القلم، أن تفهم أن استراتيجيتها فشلت في قضية الصحراء الغربية، وأن عليها أن تجرب حلولاً أخرى. فالذي يكرر التجربة خمسين سنة ويصل إلى نفس النتيجة وهو يرجو نتيجة مغايرة، فهذه قمة الغباء. من جهة أخرى، تعتبر الولايات المتحدة الأمريكية هي الدولة الوحيدة التي تستطيع حل قضية الصحراء الغربية وفقاً للقانون الدولي بمكالمة واحدة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة