الأمعاء والدماغ: كيف يمكن لاضطرابات الميكروبيوم أن تحفز الوسواس القهري؟


هذا الخبر بعنوان "كيف يمكن للأمعاء أن تحفّز الوسواس القهري؟" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 28 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لطالما اعتُبر الوسواس القهري اضطرابًا دماغيًا بحتًا، إلا أن الأبحاث الحديثة بدأت تكشف عن دور محوري للأمعاء والبكتيريا المعوية في تحفيز هذا الاضطراب أو تفاقم أعراضه. تتواصل شبكة معقدة بين الدماغ والجهاز الهضمي تُعرف بـ “محور الأمعاء–الدماغ”، تتيح تبادل الإشارات العصبية والهرمونية والمناعية. وتشير دراسات منشورة في مواقع مثل mdpi إلى أن اختلال توازن البكتيريا المعوية قد يلعب دورًا في ظهور أعراض الوسواس القهري لدى بعض الأفراد.
تضم الأمعاء تريليونات من الكائنات الدقيقة التي لا تقتصر وظيفتها على المساعدة في الهضم، بل تمتد لتشمل إنتاج مواد كيميائية مؤثرة في المزاج والسلوك. بعض هذه البكتيريا تساهم في إنتاج أو تنظيم الناقلات العصبية الهامة مثل السيروتونين والدوبامين، واللذان يرتبطان ارتباطًا وثيقًا بالوسواس القهري. وعندما يختل التوازن الميكروبي، قد تتأثر هذه المواد الكيميائية، مما يؤثر بدوره على وظائف الدماغ المرتبطة بالقلق والأفكار القهرية، كما يوضح موقع pmc.
يرجح الباحثون أن الالتهاب المزمن منخفض الدرجة قد يكون أحد الروابط الخفية بين الأمعاء والوسواس القهري. فبعض البكتيريا غير المفيدة قد تزيد من نفاذية جدار الأمعاء، مما يسمح بمرور مركبات تحفز الجهاز المناعي. وعندما ترتفع مؤشرات الالتهاب في الجسم، قد تتأثر الدوائر العصبية المرتبطة بالوسواس القهري. وقد وجدت مراجعات علمية حديثة ارتباطًا بين مؤشرات الالتهاب واضطرابات الميكروبيوم لدى بعض المصابين بالوسواس القهري.
أظهرت تجارب مثيرة للاهتمام على الحيوانات أن نقل بكتيريا الأمعاء من مرضى الوسواس القهري إلى فئران خالية من الجراثيم أدى إلى ظهور سلوكيات تشبه الأفعال القهرية المتكررة. كما ساهم تحسين البيئة الميكروبية أو إعطاء مستقلبات بكتيرية في تخفيف هذه السلوكيات. ورغم أن هذه النتائج لا تشير إلى أن البكتيريا هي السبب الوحيد للمرض، إلا أنها تعزز فكرة الدور الحقيقي للأمعاء في التأثير على الأعراض.
فيما يتعلق بالنظام الغذائي، أشارت دراسة نشرت في موقع nature إلى أن تحسين النظام الغذائي ليشمل الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات ارتبط بتحسن ملحوظ في الصحة النفسية، مما عزز الاهتمام بدور الغذاء في التأثير على الدماغ عبر آليات تشمل الميكروبيوم المعوي.
أما بالنسبة للبروبيوتيك، وهي بكتيريا نافعة تُستهلك عبر الأطعمة أو المكملات، فقد استعرضت أبحاث نتائج أولية تشير إلى أن بعض سلالاتها قد تساعد في تحسين التوازن الميكروبي وتقليل أعراض القلق والوسواس. ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن الأدلة البشرية ما زالت محدودة، وأن البروبيوتيك لا يُعد علاجًا مستقلاً للوسواس القهري حاليًا، وفقًا لموقع sciencedirect.
لا يعني ما سبق أن الوسواس القهري يبدأ من الأمعاء أو أن تعديل النظام الغذائي يكفي لعلاجه. فالمرض معقد ويتداخل فيه العامل الوراثي والبيئي والعصبي والنفسي. لكن الدراسات الحديثة تشير إلى أن صحة الأمعاء قد تكون جزءًا من اللغز، وأن تحسين النظام الغذائي، والنوم الجيد، وتقليل التوتر، والحفاظ على تنوع البكتيريا النافعة قد يدعم العلاج التقليدي ويخفف الأعراض لدى بعض المرضى. وتستمر الأبحاث في استكشاف هذا الرابط المثير بين ما يحدث في الأمعاء وما يدور في الدماغ، كما ورد في موقع mdpi.
صحة
صحة
صحة
صحة