الجزائر
سياسة

هل يملك مجلس الأمن صلاحية تقرير مصير الصحراء الغربية؟ تحليل قانوني معمق

الشروق أونلاين31 أكتوبر 2026 في 07:34 م0 مشاهدة
هل يملك مجلس الأمن صلاحية تقرير مصير الصحراء الغربية؟ تحليل قانوني معمق

تنويه

هذا الخبر بعنوان "هل يملك مجلس الامن سلطة تقرير الوضع النهائي في الصحراء الغربية؟" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 31 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

الرأي: هل يملك مجلس الأمن سلطة تقرير الوضع النهائي لإقليم الصحراء الغربية؟

بقلم: إسماعيل الخليل

مقدمة:

يطرح هذا المقال تساؤلاً جوهرياً حول مدى سلطة مجلس الأمن، بصفته المسؤول عن حفظ السلم والأمن الدوليين، في تقرير الوضع النهائي لإقليم غير متمتع بالاستقلال الذاتي، مثل الصحراء الغربية. هل تتجاوز اختصاصاته مبادئ الميثاق، وعلى رأسها حق الشعوب في تقرير المصير؟ سيتناول المقال هذه المسألة من منظور قانوني بحت، مع التمييز بين صلاحيات المجلس في حفظ السلم وحدود هذه الصلاحيات عند التعامل مع قضايا تصفية الاستعمار والوضع النهائي للأقاليم.

حدود اختصاص مجلس الأمن في التعامل مع الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي:

يُعد تحديد نطاق اختصاص مجلس الأمن مسألة أساسية في القانون الدولي المعاصر، نظراً لمكانته في هيكل الأمم المتحدة وصلاحياته الواسعة في حفظ السلم والأمن الدوليين. ومع ذلك، فإن هذه الصلاحيات ليست مطلقة، بل تخضع لقيود الميثاق ومبادئ القانون الدولي. فالمجلس، رغم مسؤوليته الرئيسية، يظل جهازاً ضمن منظمة دولية تعمل لتحقيق مقاصد محددة، ويتعين عليه ممارسة اختصاصاته في حدود القواعد التي تحكم عمل المنظمة. وتبرز هذه الأهمية بشكل خاص عند التعامل مع الأقاليم غير المتمتعة بالاستقلال الذاتي، حيث لا يتعلق الأمر بنزاع سياسي أو أمني فحسب، بل بوضع قانوني يرتبط بمبدأ تصفية الاستعمار وحق الشعوب في تقرير المصير. تطرح قضية الصحراء الغربية إشكالية قانونية مهمة: هل يستطيع مجلس الأمن، في إطار اختصاصه بحفظ السلم والأمن، اعتماد ترتيبات سياسية تؤثر في المسار المؤدي إلى تحديد الوضع النهائي للإقليم؟ وما هي الحدود التي يجب مراعاتها حتى لا تتحول إدارة النزاع إلى وسيلة لاستباق ممارسة شعب الإقليم لحقه في تقرير المصير؟

الأساس القانوني لاختصاص مجلس الأمن في حفظ السلم والأمن الدوليين:

1. المادة 24 والمسؤولية الأساسية لمجلس الأمن:

تنص المادة 24 من ميثاق الأمم المتحدة على أن أعضاء المنظمة يمنحون مجلس الأمن المسؤولية الرئيسية عن حفظ السلم والأمن الدوليين، ويوافقون على أن يعمل المجلس نيابة عنهم. عند أداء واجباته، يجب أن يعمل المجلس وفقاً لمقاصد الأمم المتحدة ومبادئها، وأن الصلاحيات المحددة له ترد في فصول الميثاق ذات الصلة. من هذه النصوص، نستخلص ثلاث قواعد أساسية:

  • المسؤولية الرئيسية وليست السلطة المطلقة: استخدام عبارة "المسؤولية الرئيسية" يدل على المكانة المركزية للمجلس، لكنه لا يعني حصرية جميع الاختصاصات المتعلقة بالسلم والأمن. فالجمعية العامة تملك بدورها اختصاصات في هذا المجال.
  • ممارسة الاختصاص نيابة عن أعضاء المنظمة: سلطات المجلس مستمدة من الميثاق وموافقة الدول الأعضاء، وبالتالي فهي اختصاصات مؤسسية تُحدد حدودها في ضوء أحكام الميثاق ومقاصده.
  • الالتزام بمقاصد الأمم المتحدة ومبادئها: الفقرة الثانية من المادة 24 تقرر قيداً قانونياً صريحاً على كيفية ممارسة الاختصاصات، حيث يلزم المجلس بمراعاة مقاصد المنظمة ومبادئها، ومن بينها احترام حق الشعوب في تقرير المصير.

2. العلاقة بين المادة 24 والمادة 1 (2) بشأن تقرير المصير:

تنص المادة 1 (2) على أن من مقاصد المنظمة إنماء العلاقات الودية بين الأمم على أساس احترام مبدأ المساواة في الحقوق وحق الشعوب في تقرير المصير. يترتب على ذلك أن تقرير المصير ليس مجرد مسألة سياسية منفصلة عن اختصاص مجلس الأمن، بل هو أحد المبادئ التي يجب على أجهزة الأمم المتحدة احترامها. العلاقة بين المادتين 1 و24 تقوم على التكامل؛ فالمادة 24 تمنح المجلس المسؤولية الرئيسية، والمادة 1 تحدد المقاصد الأساسية، والمادة 24 (2) تلزم المجلس بمراعاة تلك المقاصد. لا يجوز تفسير اختصاص مجلس الأمن على نحو يؤدي إلى إهدار حق الشعوب في تقرير المصير.

3. المادة 2 من ميثاق الأمم المتحدة ومبدأ خضوع المنظمة للقانون الدولي:

تتضمن المادة الثانية مبادئ تحكم عمل الأمم المتحدة والدول الأعضاء، منها المساواة في السيادة، تنفيذ الالتزامات بحسن نية، تسوية المنازعات بالوسائل السلمية، والامتناع عن استخدام القوة. تؤكد هذه المادة أن ممارسة السلطات الأممية لا تتم خارج إطار القانون الدولي، وأن أهداف حفظ السلم لا تبرر اتخاذ تدابير تتعارض مع القواعد الأساسية للميثاق. بالنسبة للأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي، يجب قراءة هذه المبادئ بالتكامل مع الأحكام المتعلقة بتصفية الاستعمار وتقرير المصير.

حدود السلطة التقديرية لمجلس الأمن:

يتمتع مجلس الأمن بهامش واسع من التقدير عند تحديد وجود تهديد للسلم أو إخلال به أو عمل من أعمال العدوان بموجب المادة 39. ومع ذلك، فإن السلطة التقديرية لا تعني السلطة غير المحدودة. هناك قيود رئيسية على سلطة مجلس الأمن:

  • قيد الاختصاص المقرر في الميثاق: لا يجوز للمجلس ممارسة صلاحيات لا تجد أساساً لها في الميثاق.
  • قيد مقاصد المنظمة ومبادئها: المادة 24 (2) تلزم المجلس صراحة بمراعاة مقاصد الأمم المتحدة ومبادئها.
  • قيد الحقوق والمبادئ الأساسية للقانون الدولي: لا يجوز تفسير سلطات المجلس على نحو يؤدي إلى إهدار القواعد القانونية ذات المكانة الأساسية.
  • قيد طبيعة التدبير المتخذ: يجب التمييز بين التدابير المؤقتة أو الأمنية وبين القرارات التي يُراد منها حسم الوضع القانوني النهائي لإقليم.

الفرق بين الاختصاص الأمني والاختصاص المتعلق بتقرير السيادة:

يستطيع مجلس الأمن اتخاذ تدابير تتعلق بوقف إطلاق النار، وإنشاء بعثات حفظ السلام، وفرض تدابير غير عسكرية أو عسكرية. لكن هذه الصلاحيات لا تعني أنه يتحول إلى محكمة دولية مختصة بالفصل في جميع المنازعات المتعلقة بالسيادة الإقليمية. إن وجود اختصاص للمجلس في إنشاء بعثة للسلام لا يعني بالضرورة امتلاكه سلطة حسم السيادة دون مراعاة القواعد الآمرة والمنظمة لتقرير المصير. لا يملك مجلس الأمن سلطة مستقلة وغير مقيدة لحسم الوضع النهائي لإقليم غير متمتع بالاستقلال الذاتي بما يتجاوز اختصاصاته، أو بما يؤدي إلى إهدار حق شعبه في تقرير المصير.

القيمة القانونية لقرارات مجلس الأمن وحدود إلزاميتها (المادة 25):

تنص المادة 25 على أن أعضاء المنظمة يوافقون على قبول قرارات مجلس الأمن وتنفيذها وفقاً لأحكام الميثاق. لكن يجب التمييز بين ما إذا كان القرار صادراً عن مجلس الأمن وما إذا كان يتضمن حكماً ملزماً. ليس كل ما يرد في قرارات مجلس الأمن يتمتع بالدرجة نفسها من الإلزام. قد تكون بعض الفقرات ذات طبيعة تقريرية أو توصوية، بينما تتضمن فقرات أخرى قرارات ملزمة.

اجتهاد محكمة العدل الدولية في قضية ناميبيا لعام 1971:

يُعد الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية بشأن الآثار القانونية لاستمرار وجود جنوب أفريقيا في ناميبيا من أهم المراجع القضائية المتعلقة بالقيمة القانونية لقرارات مجلس الأمن. أوضحت المحكمة أن تحديد ما إذا كان القرار ملزماً لا يعتمد فقط على الإشارة الصريحة إلى مادة معينة، بل يجب النظر في صياغة القرار، والمناقشات التي سبقته، وجميع الظروف التي تساعد على تحديد آثاره القانونية. خلصت المحكمة إلى أن القرارات المعنية بشأن ناميبيا كانت ملزمة للدول الأعضاء لأنها اتخذت وفقاً لمقاصد الميثاق ومبادئه. تكتسب هذه السابقة أهمية في موضوعنا من ناحيتين: الأولى: أن قرارات مجلس الأمن قد تكون ملزمة حتى دون الإشارة صراحة إلى الفصل السابع. الثانية: أنها تربط إلزامية القرار بصدوره وفقاً للميثاق، وتؤكد أهمية دراسة مضمونه وسياقه.

الدلالة بالنسبة للصحراء الغربية:

إذا اعتمد مجلس الأمن قراراً يتعلق بالوضع السياسي للصحراء الغربية، فينبغي تحليل كل فقرة بصورة مستقلة وتحديد طبيعتها القانونية ومدى إلزاميتها. كما ينبغي عدم الخلط بين إلزامية القرار ومدى كفاية مضمونه لإنهاء مسألة تصفية الاستعمار. فحتى لو كان قرار معين ملزماً في جوانب محددة، فإن ذلك لا يعني بالضرورة أنه حسم حق شعب الإقليم في تقرير المصير.

هل يشترط الفصل السابع حتى تكون قرارات المجلس ملزمة؟

المادة 25 لم تنص على أن الالتزام بتنفيذ قرارات مجلس الأمن يقتصر على القرارات الصادرة بموجب الفصل السابع. أوضحت محكمة العدل الدولية في رأي ناميبيا أن إلزامية القرار تتحدد من خلال تفسير نصه وسياقه والأساس القانوني الذي يستند إليه. يمكن أن يكون القرار ملزماً في حالات معينة دون أن يتضمن إحالة صريحة إلى الفصل السابع. لكن يجب فحص طبيعة الصياغة، والهدف من الفقرة، والسياق القانوني، ومدى قصد المجلس إنشاء التزام قانوني.

حدود سلطة مجلس الأمن في ضوء مبدأ تقرير المصير – التطبيق على القرار 2797 (2025):

1. مضمون القرار 2797 (2025):

اعتمد مجلس الأمن القرار 2797 (2025) ومدد ولاية المينورسو. تضمن القرار دعماً للمفاوضات على أساس مقترح الحكم الذاتي المغربي، مع النص على أن الحل السياسي النهائي ينبغي أن يوفر تقرير المصير لشعب الصحراء الغربية. كما أشار إلى أن الحكم الذاتي الحقيقي يمكن أن يمثل نتيجة ممكنة في إطار التسوية. يكشف القرار عن عنصرين أساسيين: عنصر سياسي يتمثل في توجيه المفاوضات نحو أساس تفاوضي معين، وعنصر قانوني يتعلق بالنتيجة النهائية التي ينبغي أن تتضمن ممارسة شعب الصحراء الغربية لحقه في تقرير المصير. دعم مجلس الأمن مقترحاً سياسياً لا يساوي، من الناحية القانونية، إعلان سيادة طرف معين على الإقليم. كما أن الإشارة إلى الحكم الذاتي بوصفه نتيجة ممكنة لا تعني أن القرار قد قرر بصورة نهائية أن هذا المقترح يحقق تلقائياً متطلبات تقرير المصير.

2. هل يملك مجلس الأمن تحديد النتيجة النهائية للمفاوضات؟

يمكن النظر إلى المسألة من خلال التمييز بين ثلاثة أوضاع:

  • دعم مسار تفاوضي: يملك مجلس الأمن تشجيع الأطراف على التفاوض وتحديد أولويات سياسية.
  • اقتراح أساس للتفاوض: يمكن للمجلس أن يعبر عن دعمه لمقترح معين كأساس للمناقشات، كما فعل في القرار 2797 (2025). لكن هذا الدعم لا يؤدي وحده إلى تحويل المقترح إلى تسوية نهائية ملزمة.
  • حسم الوضع النهائي: إذا أريد اعتبار قرار ما حاسماً للوضع النهائي، فيجب بحث مدى توافقه مع حق تقرير المصير، ومعايير تصفية الاستعمار، والإرادة الحرة لشعب الإقليم. الإشكالية لا تكمن في مجرد دعم مقترح الحكم الذاتي، بل في مدى إمكانية تفسير هذا الدعم على أنه بديل عن ممارسة شعب الإقليم لحقه في تقرير المصير.

3. حدود الأثر القانوني للمادة 25 في مواجهة حق تقرير المصير:

الاعتراض بأن قرارات مجلس الأمن الملزمة بموجب المادة 25 يجب تنفيذها حتى لو تعلقت بمسائل سياسية أو إقليمية، يخلط بين إلزامية القرار وحدود الاختصاص الذي صدر في إطاره. المادة 25 نفسها تقرر أن الالتزام بتنفيذ قرارات المجلس يكون وفقاً لأحكام الميثاق. إلزامية القرار لا تعني أن المجلس يستطيع تجاوز القيود المفروضة عليه بموجب المادة 24 (2)، أو أن القرار يصبح مصدراً مستقلاً لإلغاء مقاصد المنظمة ومبادئها. إلزامية قرارات مجلس الأمن لا تنفصل عن مشروعية صدورها في إطار الميثاق، ولا تعني أن جميع النتائج السياسية التي قد تترتب عليها تصبح تلقائياً حاسمة للوضع القانوني النهائي للإقليم.

اجتهادات محكمة العدل الدولية بشأن حدود سلطات أجهزة الأمم المتحدة:

1. قضية النفقات المعينة للأمم المتحدة لعام 1962:

أكدت المحكمة في هذا الرأي الاستشاري على أن المسؤولية الرئيسية لمجلس الأمن لا تعني أن الجمعية العامة محرومة من جميع الاختصاصات المتعلقة بالسلم والأمن. لكن يجب عدم تحميل هذا الرأي أكثر مما يحتمل؛ فهو لا يقرر أن الجمعية العامة تستطيع في جميع الحالات إنشاء قوة عسكرية أو استبدال بعثة أنشأها مجلس الأمن. تتمثل أهميته في تأكيد ضرورة قراءة اختصاصات أجهزة المنظمة بصورة متكاملة، مع مراعاة الحدود التي وضعها الميثاق لكل جهاز.

2. قضية ناميبيا لعام 1971:

تؤكد قضية ناميبيا أن قرارات مجلس الأمن يمكن أن تكون ملزمة، وأن آثارها القانونية قد تمتد إلى مسائل تتعلق بالوضع القانوني لإقليم خاضع لنظام تصفية الاستعمار. لكن هذه السابقة لا تثبت أن مجلس الأمن يملك سلطة مطلقة لتقرير الوضع النهائي لأي إقليم. بل إنها تبرز أهمية دراسة الأساس القانوني للقرار، وطبيعة الالتزامات التي ينشئها، وعلاقته بمقاصد الميثاق ومبادئه.

3. الرأي الاستشاري بشأن الجدار في الأرض الفلسطينية المحتلة لعام 2004:

أكدت المحكمة في هذا الرأي أن حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير حق ذو طبيعة قانونية معترف بها دولياً، وأن بعض الالتزامات المرتبطة بحمايته تكتسب طبيعة الالتزامات تجاه المجتمع الدولي ككل (Erga Omnes). تعزز هذه السابقة فهم تقرير المصير باعتباره حقاً قانونياً لا مجرد هدف سياسي، وتدعم فكرة أن حماية هذا الحق تتصل بمصالح قانونية أوسع للمجتمع الدولي.

المادة 103 وحدود أولوية الالتزامات الناشئة عن الميثاق:

تنص المادة 103 على أنه إذا تعارضت التزامات أعضاء المنظمة بموجب الميثاق مع التزاماتهم بموجب أي اتفاق دولي آخر، فإن الالتزامات الناشئة عن الميثاق تكون لها الأولوية. يجب الانتباه إلى أن المادة 103 تتعلق بأولوية الالتزامات الناشئة عن الميثاق، ولا تعني أن كل قرار يصدر عن مجلس الأمن يتمتع تلقائياً بالأولوية على جميع قواعد القانون الدولي. لا يصح تفسير المادة 103 باعتبارها نصاً يسمح لمجلس الأمن بتجاوز جميع القواعد القانونية الدولية. فالأمر يتطلب أولاً تحديد ما إذا كان القرار ينشئ التزاماً صحيحاً في إطار الميثاق، وما إذا كان هناك تعارض حقيقي بين هذا الالتزام والتزام آخر ناشئ عن اتفاق دولي. لا يمكن حسم هذه المسائل بمجرد الاستناد إلى المادة 103 دون تحليل مصدر القاعدة القانونية وطبيعتها.

التطبيق النهائي على قضية الصحراء الغربية:

أولاً: اختصاص مجلس الأمن بإدارة الوضع الأمني:

يمتلك مجلس الأمن صلاحية التعامل مع المخاطر التي تهدد السلم والأمن في الصحراء الغربية، واتخاذ التدابير التي يراها مناسبة ضمن الميثاق، بما في ذلك إنشاء بعثات أممية أو تمديد ولاياتها. ولا يوجد ما يمنع المجلس من اعتماد ترتيبات أمنية أو سياسية تسهم في تهيئة الظروف اللازمة للتوصل إلى تسوية.

ثانياً: عدم تطابق إدارة النزاع مع تقرير الوضع النهائي:

صلاحية المجلس في إدارة النزاع لا تعني أن جميع المسائل المتعلقة بالسيادة وتقرير المصير تدخل ضمن سلطته التقديرية المطلقة. فالوضع النهائي للصحراء الغربية يرتبط بمبادئ تصفية الاستعمار وبالحق القانوني لشعب الإقليم في تقرير المصير. ينبغي التمييز بين التدابير التي يتخذها المجلس لإدارة النزاع وبين أي تفسير قد يؤدي إلى اعتبار هذه التدابير حاسمة للوضع النهائي.

ثالثاً: حدود دعم مقترح الحكم الذاتي:

اعتماد مقترح الحكم الذاتي المغربي كأحد الأسس للمفاوضات بموجب القرار 2797 (2025) لا يساوي، من الناحية القانونية، إعلان السيادة المغربية على الإقليم. كما لا يثبت بذاته أن شعب الصحراء الغربية قد مارس حقه في تقرير المصير أو وافق على الوضع السياسي النهائي المقترح. يجب أن يُقرأ القرار كاملاً، ولا سيما النص الذي يشترط أن يوفر الحل السياسي النهائي تقرير المصير لشعب الإقليم.

رابعاً: عدم اعتبار انتهاء ولاية المينورسو حاسماً للوضع القانوني للإقليم:

عدم تجديد ولاية المينورسو لا يؤدي إلى إنهاء وضع الصحراء الغربية باعتبارها إقليماً غير متمتع بالاستقلال الذاتي. كما لا يؤدي إلى إسقاط اختصاص الجمعية العامة في متابعة مسألة تصفية الاستعمار، ولا يلغي حق شعب الإقليم في تقرير المصير. انتهاء ولاية بعثة أممية مسألة مؤسسية، بينما المركز القانوني للإقليم وحقوق شعبه مسألة مستقلة تحكمها قواعد القانون الدولي.

خامساً: ضرورة استمرار الدور الأممي:

تعذّر التوصل إلى قرار جديد بشأن المينورسو يطرح مسألة استمرار دور الأمم المتحدة في المحافظة على الاستقرار ومراقبة التطورات الميدانية. ينبغي دراسة صلاحيات الجمعية العامة والأمين العام، ومدى إمكانية إنشاء آلية رقابية بديلة.

أهم النتائج القانونية:

  1. اختصاص مجلس الأمن مؤسسي مقيد بالميثاق، ويلزمه العمل وفقاً لمقاصد المنظمة ومبادئها.
  2. تقرير المصير أحد المقاصد الأساسية للأمم المتحدة، وجزء من النظام القانوني الذي يحكم عمل المنظمة.
  3. المسؤولية الرئيسية لمجلس الأمن لا تعني المسؤولية الحصرية، ويجب تحديد نطاق كل جهاز وفقاً للميثاق.
  4. قرارات مجلس الأمن ليست جميعها متماثلة من حيث الإلزام؛ فتتحدد طبيعتها القانونية من خلال صياغته وسياقه والأساس الذي يستند إليه.
  5. لا يجوز الخلط بين إدارة النزاع وحسم الوضع النهائي؛ فصلاحيات المجلس في إدارة النزاع لا تعني امتلاكه سلطة حسم السيادة خارج إطار القواعد الدولية.
  6. المادة 103 لا تمنح المجلس سلطة مطلقة؛ فأولوية التزامات الميثاق لا تعني إعفاء أجهزة المنظمة من الالتزام بالميثاق نفسه أو من مراعاة مقاصده ومبادئه.
  7. القرار 2797 (2025) يجب تفسيره في مجموعه؛ فدعم مقترح الحكم الذاتي لا ينبغي فصله عن النص الذي يربط الحل النهائي بتقرير المصير.
  8. انتهاء ولاية المينورسو لا ينهي المركز القانوني للإقليم؛ فالتفويض المؤسسي للبعثة يختلف عن الوضع القانوني للصحراء الغربية وحق شعبها في تقرير المصير.

الخلاصة:

يتضح من التحليل أن مجلس الأمن يتمتع بصلاحيات واسعة في مجال حفظ السلم والأمن الدوليين، غير أن هذه الصلاحيات ليست مطلقة، وإنما تمارس في إطار ميثاق الأمم المتحدة ومقاصده ومبادئه. وتشكل المادة 24 (2) الأساس القانوني الأوضح لهذا القيد، لأنها تلزم المجلس صراحة بالعمل وفقاً لمقاصد المنظمة ومبادئها، وفي مقدمتها احترام حق الشعوب في تقرير المصير. كما تكشف اجتهادات محكمة العدل الدولية عن ضرورة تفسير صلاحيات أجهزة المنظمة في إطار الميثاق. وبتطبيق هذه القواعد على الصحراء الغربية، يتبين أن مجلس الأمن يستطيع اتخاذ التدابير الأمنية والسياسية اللازمة لإدارة النزاع، وأنه يستطيع دعم مقترحات تفاوضية معينة، لكن ذلك لا يعني بالضرورة امتلاكه سلطة حسم الوضع النهائي للإقليم أو استبدال إرادة شعبه في ممارسة حقه في تقرير المصير. وعليه، فإن المسألة القانونية الأساسية ليست إنكار دور مجلس الأمن في إدارة النزاع، وإنما تحديد الحدود الفاصلة بين سلطته في حفظ السلم والأمن وبين الحق القانوني لشعب الإقليم في تحديد وضعه السياسي بكل حرية طبقا لمبدأ تقرير المصير.

بقلم: ابن البوليساريو

التاريخ: السبت 31 أكتوبر 2026

ملاحظة: كاتب من الصحراء الغربية

شارك الخبر: