الجزائر

ارتفاع مقلق في الطلاق بالجزائر: أكثر من 240 حالة يومياً ودعوات لآليات ردع أقوى

الشروق أونلاين3 نوفمبر 2026 في 03:08 م0 مشاهدة
ارتفاع مقلق في الطلاق بالجزائر: أكثر من 240 حالة يومياً ودعوات لآليات ردع أقوى

تنويه

هذا الخبر بعنوان "أكثر من 240 حالة طلاق يوميا… ورجال قانون يدعون إلى آليّات أكثر ردعا" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 3 نوفمبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تشهد الجزائر ارتفاعاً مقلقاً في حالات الطلاق منذ عام 2020، حيث تتجاوز الإحصائيات 240 حالة يومياً. يدق رجال قانون ناقوس الخطر ويدعون إلى تفعيل آليات أكثر ردعاً لمواجهة هذه الظاهرة التي تهدد استقرار المجتمع وتفكك الأسر.

يؤكد مختصون في القانون ومحامون أن أسباب الطلاق والخلع أصبحت غالباً تافهة، مما يؤدي إلى تفكك الأسر وتشرد الأبناء. يعتبر المحامي صالح طواهري أن الأسرة هي اللبنة الأساسية للمجتمع، وأن الشرع الحنيف والرعاية التشريعية أولياها عناية خاصة. إلا أن الواقع القضائي يكشف عن تحول خطير يهدد الاستقرار الاجتماعي بسبب التفشي الرهيب لظاهرة فك الرابطة الزوجية لأسباب بات يغلب عليها التسرع والانفعال.

يشير المحامي طواهري إلى أن الإسلام لم يجعل الطلاق أو الخلع خياراً أولاً، بل وضعه في درجة الضرورة القصوى بعد استيفاء كافة سبل الإصلاح، مستشهداً بالحديث الشريف: “أبْغَضُ الْحَلاَلِ إِلَى اللَّهِ الطَّلاَقُ”. وأمر القرآن الكريم بالصلح المجتمعي والأهلي قبل اللجوء للنزاع القضائي.

إحصائيات مقلقة:

تكشف الإحصائيات الرسمية منذ عام 2020 عن صعود مقلق في قضايا فك الرابطة الزوجية، حيث تجاوزت حالات الطلاق بكافة أنواعها والخلع حاجز 90,000 حالة سنوياً، بمعدل يصل إلى أكثر من 240 حالة طلاق يومياً. يمثل الطلاق بإرادة الزوج المنفردة النسبة الأكبر بحوالي 42% من القضايا، يليه الخلع بنحو 27%.

على الرغم من الحقوق التي كفلها قانون الأسرة الجزائري، إلا أن الواقع التطبيقي يكشف عن سوء استعمال لهذه الحقوق، حيث تحولت عبارات الطلاق وطلبات الخلع إلى ردود أفعال سريعة لأسباب بسيطة كخلافات التواصل الاجتماعي أو الضغوط المادية العابرة.

الأطفال الضحية الأولى:

يعتبر الأطفال الضحية الأولى لهذه القرارات المتسرعة. فالطلاق لا ينهي شقاق الزوجين فقط، بل يقتطع من حياة الطفل أمنه النفسي والاجتماعي. تزيد النزاعات القضائية المستمرة بعد الطلاق حول النفقة وتنظيم الزيارات من معاناة الأطفال، مما يجعلهم عرضة للاضطرابات النفسية والسلوكية والتسرب المدرسي.

دعوات لتفعيل آليات الصلح:

يعبر المحامي طواهري عن أسفه لـ”ضعف جلسات الصلح بالمحاكم”، داعياً إلى ضرورة تفعيل آليات صلح الأعيان واللجان المسجدية. ورغم أن المادة 49 من قانون الأسرة تنص على وجوب قيام القاضي بمحاولة الصلح، إلا أن الممارسة القضائية أثبتت أن هذه الجلسات أصبحت في كثير من الأحيان “شكليات إجرائية سريعة تخلو من الروح الاحتوائية” بسبب الاكتظاظ.

لجعل محاولة الصلح جادة وفعالة، يجب ألا تقتصر على محضر شكلي، بل ينبغي مراجعة المنظومة الوقائية من خلال إلزامية الصلح الأهلي والمجتمعي قبل التقاضي، عملاً بالآية الكريمة “فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا”.

حلول مقترحة:

  • تفعيل دور اللجان المسجدية وأعيان الأحياء، وإعطاء صلاحيات معتمدة للجان الصلح لرفع تقارير للمحكمة.
  • تأسيس مراكز الوساطة والإرشاد الأسري، بإشراك أخصائيين نفسيين واجتماعيين.
  • إصلاحات إجرائية تمنح الصلح مكانته الحقيقية، مثل إلزامية جلسات الصلح وتعددها، واستحداث “مكاتب الوساطة والتوفيق الأسري” داخل المحاكم.
  • التفريق بين الخلع التعسفي والخلع بضرر، واشتراط أسباب موضوعية أو اللجوء للتحكيم الأسري قبل قبول طلب الخلع.
  • إعادة تقدير مقابل الخلع بناءً على الضرر أو التكاليف الفعلية.
  • منح مهلة للتراجع في الخلع قبل صدور الحكم النهائي.
  • التأهيل الزواجي المسبق، واشتراط شهادة تدريبية في الثقافة الأسرية كشرط لإتمام عقد الزواج.
  • تشديد التعويض عن الطلاق الإرادي التعسفي، ورفع قيمة التعويض عن الضرر.
  • تفعيل آليات صندوق ضمان النفقة والتشديد في التزامات النفقة والسكن.
  • تبسيط ممارسات الوساطة الأسرية المستقلة، وإعطاء الصلاحية للمؤسسات المجتمعية والجمعيات الأهلية لإجراء محاولات صلح وتوثيقها.
  • عقد جلسات سرية للوساطة لضمان سرية المعلومات.

يختتم المحامي صالح طواهري بالقول إن تخفيف الطلاق والخلع لا يتحقق بالمناصحة فقط، بل “بتحويل إجراءات الصلح من مجرد إجراء شكلي إلى مسار علاج نفسي واجتماعي وقانوني ملزم يسبق صدور الحكم القضائي”.

شارك الخبر: