معهد واشنطن يحذر: غياب "المينورسو" يفتح الباب أمام أطماع المغرب في الصحراء الغربية


هذا الخبر بعنوان "بغياب “المينورسو”… معهد واشنطن يحذر من أطماع المخزن في الصحراء الغربية" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 6 نوفمبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
حذرت الباحثة الأمريكية سابينا هينبرج، في تحليل نشره معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى للسلام الدولي، من التداعيات الأمنية والسياسية لانتهاء ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية «مينورسو». وأشارت إلى أن المرحلة التي أعقبت إنهاء مهمتها تفتح المجال أمام تصاعد التوترات واحتمال تجدد المواجهات المسلحة، في ظل غياب وسيط دولي واضح واستمرار الخلاف حول مستقبل الإقليم وحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره.
ركز التحليل، الذي أعدته هينبرج تحت عنوان «ما بعد بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية: إدارة التوتر ومنع اندلاع النزاع»، على التحولات التي أعقبت فشل مجلس الأمن في تجديد ولاية البعثة، عقب استخدام روسيا حق النقض ضد مشروع القرار الأمريكي. ولفتت إلى أن انتهاء مهمة «مينورسو» يزيل إحدى الآليات التي ساهمت طوال 35 عاماً في مراقبة الوضع الميداني والحد من احتمالات التصعيد.
وسلطت الباحثة الضوء على المخاطر المرتبطة بالطموحات المغربية في توسيع السيطرة على الأراضي الصحراوية، خاصة المناطق الواقعة خارج سيطرة الرباط، والتي تمثل نحو 20 بالمائة من مساحة الإقليم. وأشارت إلى أن انسحاب البعثة الأممية قد يثير تكهنات بشأن إمكانية استغلال المغرب غياب المراقبين الدوليين للتقدم نحو هذه المناطق، بما قد يؤدي إلى مواجهات مباشرة مع قوات جبهة البوليساريو.
ورغم أن هينبرج ترى أن احتمال إقدام الرباط على خطوة عسكرية من هذا النوع قد يكون مبالغا فيه، فإنها تربط ذلك بحسابات المغرب المتعلقة بصورته الدولية، خاصة مع استعداده لاستضافة كأس العالم 2030 بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال. وأوضحت أن أي تحرك عسكري لتوسيع السيطرة على الإقليم قد يتعارض مع الرواية المغربية التي تقدم الاعترافات الدولية بـ”مغربية الصحراء” كأساس لترسيخ سيطرتها.
في المقابل، اعتبرت الباحثة أن موقف الجزائر سيظل عاملاً مؤثراً في حسابات المرحلة المقبلة، لكنها أشارت إلى أن البلدين، رغم حدة الخلافات بينهما، لا يملكان مصلحة في الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة، بالنظر إلى انعكاساتها على الاستقرار السياسي والاقتصادي في المنطقة. إلا أنها حذرت من أن غياب الدوريات الأممية وآليات المراقبة الميدانية قد يجعل احتواء أي حادث أو تحرك عسكري أكثر صعوبة.
وفي الجزء الأبرز من تحليلها، وجهت هينبرج توصيات مباشرة إلى الإدارة الأمريكية، معتبرة أن اعتراف واشنطن بسيادة المغرب على الصحراء الغربية، وما ترتب عنه من توجه نحو إنهاء مهمة «مينورسو»، يضع إدارة الرئيس دونالد ترامب أمام مسؤولية التعامل مع التداعيات المحتملة لهذه السياسة. ودعت الباحثة الإدارة الأمريكية إلى اعتماد تحرك دبلوماسي نشط لمنع تجدد المواجهات، وعدم الاكتفاء بالموقف الذي تبنته داخل مجلس الأمن، من خلال توجيه دعوة واضحة لجميع الأطراف إلى ضبط النفس والامتناع عن الخطوات التي من شأنها زيادة التوتر. كما أوصت بإيفاد مسؤولين أمريكيين رفيعي المستوى، من بينهم المستشار البارز مسعد بولس، لإجراء محادثات مباشرة مع المسؤولين في الجزائر والمغرب، في خطوة ترمي إلى إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة ومنع سوء التقدير الذي قد يقود إلى تصعيد ميداني.
ولم تغفل الباحثة الجانب الإنساني، إذ دعت واشنطن إلى دعم وكالات الأمم المتحدة، وفي مقدمتها المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، لضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية إلى مخيمات اللاجئين الصحراويين في الجزائر.
وحذرت هينبرج من أن الفراغ الدبلوماسي والأمني قد يمنح القوى المنافسة للولايات المتحدة فرصة لتعزيز حضورها في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل، مستحضرة الدور الروسي في تعطيل مشروع القرار الأمريكي داخل مجلس الأمن. واعتبرت أن روسيا قد تستغل حالة الارتباك الناجمة عن انتهاء البعثة لتعزيز نفوذها في المنطقة، مستفيدة من علاقاتها فيها. أما الصين، فقد أشارت الباحثة إلى احتمال توظيفها الموقف الأمريكي داخل مجلس الأمن لتحميل واشنطن مسؤولية أي تصاعد في حالة عدم الاستقرار خلال الأشهر المقبلة.
وتخلص هينبرج إلى أن انتهاء مهمة «مينورسو» لا يضع حداً للنزاع، بل ينقل المنطقة إلى مرحلة جديدة تزداد فيها أهمية التحرك الدبلوماسي لمنع التصعيد، محذرة من أن ترك التطورات تسير دون وساطة فعالة قد يتيح لخصوم واشنطن توسيع نفوذهم، ويجعل احتواء التوترات أكثر تعقيداً في منطقة لا تزال تداعيات النزاع الصحراوي تلقي بظلالها على استقرارها.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة