الجزائر
سياسة

ثقافة الإبلاغ: درع المجتمع ضد حملة الأسلحة البيضاء والحد من الجريمة

الشروق أونلاين25 أكتوبر 2026 في 05:14 م0 مشاهدة
ثقافة الإبلاغ: درع المجتمع ضد حملة الأسلحة البيضاء والحد من الجريمة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "ثقافة التّبليغ عن الجرائم… سلاح المجتمع لمحاصرة حاملي الأسلحة البيضاء" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 25 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

ساهمت التشريعات والقوانين الجديدة التي أقرتها وزارة العدل، بالتنسيق مع مختلف الأجهزة الأمنية، في إطار المساعي الرامية إلى أخلقة الحياة العامة للمجتمع، في تشجيع المواطنين على المساهمة الفعالة في محاصرة مختلف الجرائم والظواهر السلبية التي استفحلت وسط المجتمع، إلى حد تحولت فيه إلى مصدر قلق وتهديد لأمن الأشخاص وسلامتهم. وقد أضحى ترسيخ ثقافة التبليغ عن الجرائم والسلوكيات الإجرامية داخل الأحياء والتجمعات السكنية من بين الرهانات الأساسية للحد من مظاهر العنف في المجتمع، خاصة ما تعلق بالشجارات الجماعية التي تنشب أحيانا لأسباب تافهة، وتتطور في لحظات الغضب إلى اعتداءات خطيرة باستعمال السكاكين والخناجر والأسلحة البيضاء بمختلف أنواعها، في مشاهد تثير مخاوف المواطنين وتهدد أمنهم وسلامتهم.

وتبرز أهمية انخراط المواطنين في التبليغ عن هذه الممارسات باعتباره أحد العوامل المساعدة على التدخل المبكر لمصالح الأمن، قبل أن تتطور الخلافات والمناوشات إلى جرائم قد تخلف ضحايا وإصابات جسدية خطيرة، أو تنتهي في بعض الحالات بفقدان الأرواح، خاصة عندما يتعلق الأمر بمجموعات من الشباب يحمل أفرادها أسلحة بيضاء ويستعدون للدخول في مواجهات عنيفة داخل الأحياء السكنية أو بالقرب من الفضاءات العمومية والمؤسسات التربوية. وفي هذا السياق، فإن السكوت الجماعي والتخلي عن روح المسؤولية تجاه المجتمع إزاء السلوكيات التي تنذر بوقوع اعتداءات، أو التعامل معها باعتبارها مجرد خلافات عابرة، قد يمنح المتورطين فرصة لتصعيد أعمالهم. وفي المقابل، يمكن لتبليغ مبكر ومسؤول أن يساعد على رصد التحركات المشبوهة، وتحديد أماكن تجمع الأشخاص المتورطين في الشجارات، وتمكين الجهات المختصة من اتخاذ الإجراءات اللازمة في الوقت المناسب، وفقا للقانون.

ولا تقتصر ثقافة التبليغ على الإبلاغ عن الجرائم بعد وقوعها، بل تشمل أيضا إخطار الجهات المختصة بشأن التهديدات الجدية التي قد تسبقها، على غرار التهديد بالاعتداء، والتجمعات التي تنذر بمواجهات جماعية، وإشهار الأسلحة البيضاء في الأماكن العامة أو استعمالها لترويع المواطنين وفرض منطق القوة داخل الأحياء. غير أن هذا الدور ينبغي أن يمارس بمسؤولية، بعيدا عن الإشاعات والاتهامات غير المؤكدة، مع تجنب مواجهة الأشخاص الخطرين أو تعريض النفس للخطر. كما أن الحد من ظاهرة حمل الأسلحة البيضاء لا يمكن أن يتحقق بالمعالجة الأمنية وحدها، رغم أهميتها في ردع المخالفين وتطبيق القانون على المتورطين، بل يتطلب أيضا دورا فعالا للعائلات في مراقبة سلوك الأبناء وتوعيتهم بعواقب العنف، إلى جانب مساهمة المؤسسات التربوية والمساجد والجمعيات وفعاليات المجتمع المدني في نشر ثقافة الحوار وضبط النفس وحل الخلافات بالطرق السلمية.

التبليغ امتد إلى الجانب المروري

وفي السياق، أوضح الأستاذ “توفيق كرميش”، المحامي المعتمد لدى مجلس قضاء قالمة والمحكمة العليا، في تصريح لـ”الشروق اليومي”، أن انتشار التكنولوجيا الحديثة من خلال توفر الهواتف المحمولة المزودة بأجهزة التصوير والتقاط الفيديوهات بدقة عالية لتوثيق مختلف الجرائم التي شهدتها مناطق متفرقة من الوطن خلال الأشهر الأخيرة، من خلال التقاط الصور ومقاطع الفيديو للمنحرفين واللصوص لحظة تنفيذهم جرائمهم أو اعتداءاتهم، أو قيامهم بسلوكيات مشبوهة، ساهم في حل العديد من القضايا الإجرامية والتوصل إلى هويات مرتكبيها في آجال قياسية، بفضل تدخل المصالح الأمنية التي تقوم من خلال فرق مكافحة الجرائم السيبرانية والجرائم إلكترونية برصد واستغلال الصور ومقاطع الفيديو المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، التي تتضمن مشاهد لجرائم أو سلوكيات مشبوهة، والعمل على تحديد هوية المتورطين وتوقيفهم، مع تقديمهم أمام الجهات القضائية المختصّة.

وأضاف الأستاذ “كرميش” أن التبليغ لا يقتصر على الجرائم الجزائية فحسب مثل الشجارات الجماعية وعصابات الأحياء وترويج المخدرات، بل امتد أيضا إلى الجانب المروري، من خلال رصد وتصوير سلوكيات بعض سائقي المركبات الذين يقومون بمناورات خطيرة غالبا ما تنتهي بمآسٍ ومجازر مرورية. ولعل العديد من الجزائريين يتذكرون مشاهد لمناورات خطيرة تم تداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وانتهت بتحديد هوية مرتكبيها وتوقيفهم. ومن بين هذه الحالات، التي تم توثيقها بكاميرات الهواتف المحمولة، وتمكنت مصالح الأمن من التصدي لها بكل حزم وصرامة، ما شهدته مدينة سوق أهراس قبل أيام، حين رصدت كاميرات مواطنين مجموعتين من الأشخاص يترددون على منزلين لاقتناء المخدرات والمؤثرات العقلية، ما مكّن مصالح الأمن من التدخل سريعا وفتح تحقيقات أفضت إلى تفكيك شبكتين إجراميتين تتكونان من 16 شخصا. وتضاف هذه القضية إلى العديد من القضايا الأخرى التي ساهم التبليغ المسؤول والهادف للمواطنين في كشف ملابساتها، في ظل تنامي رفض أفراد المجتمع للمشاهد المخزية والسلوكيات الدخيلة عليه.

وبعيدا عن شبكات ترويج المخدرات وعصابات الأحياء، فقد كان لجرائم وجنح المرور حيز من اهتمامات المواطنين المهتمين بالإبلاغ عن كل سلوك غريب وشاذ في المجتمع، وعلى سبيل المثال لذلك، ما حدث قبل أيام بولاية سكيكدة، حين رصدت كاميرا أحد مستعملي الطريق حافلة لنقل المسافرين من نوع “كواستر”، كانت تحمل فوق سقفها ثلاثة أشخاص، حيث أفضى تداول مقطع الفيديو إلى التعرف على الحافلة وتوقيف سائقها وإيداعه الحبس.

ويبقى تعزيز الثقة بين المواطنين ومصالح الأمن عاملا حاسما في تشجيع التبليغ عن مختلف الجرائم ومرتكبيها، من خلال ترسيخ قناعة مفادها أن الإبلاغ عن الخطر ليس تدخلا في شؤون الآخرين، وإنما مساهمة في حماية الأرواح والممتلكات والحفاظ على السكينة العامة، خاصة في ظل توفر قنوات واضحة وآمنة للتبليغ، والتعامل الجدي مع المعلومات المقدمة من المواطنين، بما يشجع على مزيد من التعاون في مواجهة مظاهر الانحراف والعنف.

شارك الخبر: