الرئيس زروال: مسيرة حافلة بالشهادات تكشف أسرار الثورة والسياسة


هذا الخبر بعنوان "شهادات غير مسبوقة حول حياة وعهد الرئيس زروال" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 27 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يستعرض كتاب "الرئيس اليامين زروال: مسيرة وقدوة" للوالي السابق والكاتب بشير فريك، سيرة الرئيس زروال منذ انضمامه لصفوف الثورة التحريرية في عام 1957، مرورًا بتكوينه العسكري في الأردن ومصر، ومشاركته في عمليات الثورة، وصولًا إلى مسيرته السياسية والعسكرية بعد الاستقلال. الكتاب، الصادر عن دار "الأمة"، يقدم شهادات حصرية من رفاق الدرب ورجالات الدولة المعاصرين له، مسلطًا الضوء على مواقفه وقراراته الحاسمة.
بدأت مسيرة زروال العسكرية في سن مبكرة، حيث التحق بالثورة التحريرية وهو لم يتجاوز السادسة عشرة من عمره. تلقى تدريبه العسكري في كلية حربية بالأردن ومصر، ولفت الانتباه بنباهته وانضباطه. يروي الكتاب تفاصيل عن رفضه تنفيذ عملية اغتيال ضد رجل أعمال يهودي، مفضلاً أخذ الأموال والآلة الراقنة كعربون انخراط في الثورة، مما يعكس أخلاقياته العالية.
بعد الاستقلال، شارك زروال في حرب الرمال عام 1963، وترقى في الرتب العسكرية ليقود وحدات ومدارس عسكرية. خلال فترة قيادته للناحية العسكرية الثالثة، نفذ عملية "العاصفة المرعبة" لوقف التجاوزات الحدودية المغربية، مما أدى إلى أسر مجموعة مغربية.
في عام 1988، تقلد زروال رتبة جنرال وتولى قيادة القوات البرية. استقال من منصبه احتجاجًا على خلافه مع خالد نزار بشأن مشروع تحديث الجيش، مفضلاً فلسفة عسكرية سوفياتية تعتمد على الوحدات الخفيفة والسريعة الحركة.
بعد تعيينه سفيرًا في رومانيا، استقال زروال مجددًا، معيدًا الأموال المتبقية للسفارة، في خطوة وصفت بغير المألوفة. عاد إلى الواجهة عام 1993 وزيرًا للدفاع الوطني في مرحلة عصيبة مرت بها الجزائر.
يكشف الكتاب عن تفاصيل تعيينه وزيرًا للدفاع، حيث تضاربت الروايات بين الجنرال خالد نزار والعقيد عبد الحميد مزاحم ووزير المجاهدين الأسبق محمد الشريف عباس. لعب قاصدي مرباح دورًا في إقناعه بقبول المنصب.
على الصعيد الأمني، استحدث زروال قوة مساعدة لمساندة الأمن وتجنيد آلاف العناصر لمواجهة الجماعات الإرهابية. بالتوازي، سعى إلى إحلال السلام الأهلي عبر الحوار، معبرًا عن استعداده للقيام بأي جهد لوقف نزيف الدماء.
زار زروال قادة الجبهة الإسلامية للإنقاذ في السجن وحسن ظروفهم، في محاولة لنزع الغطاء السياسي عن الجماعات الإرهابية. رغم ذلك، قوضت رسالة منسوبة لعلي بلحاج هذه المساعي.
في عام 1994، اتجهت السلطات إلى عبد العزيز بوتفليقة لتولي رئاسة الدولة، لكنه تراجع عن قراره. حاول زروال ثنيه عن قراره دون جدوى، لتنتهي الأمور بتوليه رئاسة الدولة بإلحاح من المؤسسة العسكرية.
خلال رئاسته، رفض زروال لقاء الرئيس الفرنسي جاك شيراك بشروطه، وأغلق الحدود مع المغرب احتجاجًا على طرد الجزائريين. يروي الكتاب شهادة مؤثرة عن بكائه عشية إقناعه بالترشح للانتخابات الرئاسية، رغم رفضه خوض التجربة السياسية.
أظهر زروال عقلية رجل دولة عبر قرارات وإصلاحات هامة، منها إنهاء المحاكم الخاصة، وسن قانون الرحمة، والاعتراف بالأمازيغية، وتأسيس المحافظة السامية للأمازيغية. كرس الدستور الجديد آليات للتداول على السلطة وتحديد العهدات الرئاسية.
يسلط الكتاب الضوء على صراع السلطة في عام 1998، المتعلق بالجنرال محمد بتشين، مستشار الرئيس للشؤون الأمنية والسياسية. كشفت شهادات عن اتساع نفوذ بتشين داخل مؤسسات الدولة، مما أثار مخاوف من اختلال توازن القوى.
انتهى الصراع بتنحي بتشين عن منصبه، وأعلن زروال عزمه إنهاء عهدته الرئاسية وتنظيم انتخابات مسبقة. يكشف الكتاب أن قرار زروال الانسحاب من السلطة كان قد اتخذ قبل عام من تقليص عهدته الرئاسية، وأبلغ به عائلته.
اقتصاد
سياسة
سياسة