الجزائر

الجزائر تحت الاحتلال الفرنسي: قراءة في تداعيات "الكارثة السكانية"

الشروق أونلاين2 نوفمبر 2026 في 07:06 م0 مشاهدة
الجزائر تحت الاحتلال الفرنسي: قراءة في تداعيات "الكارثة السكانية"

تنويه

هذا الخبر بعنوان "“الكارثة السكانية” تحت الاحتلال الفرنسي" نشر أولاً على موقع الشروق أونلاين وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 2 نوفمبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

شهدت الجزائر، عشية الاحتلال الفرنسي، انخفاضاً حاداً في عدد السكان عُرف في الأدبيات الفرنسية بـ"الكارثة الجزائرية". وقد أظهر أول إحصاء أجراه الاحتلال عام 1851، بعد حوالي 20 عاماً من بدء الاحتلال، أن عدد السكان بلغ 2.824 مليون نسمة. وفي عام 1856، سجل انخفاضاً ليصل إلى 2.310 مليون نسمة، أي بتناقص بلغ نحو نصف مليون خلال خمس سنوات فقط.

شهد عام 1861 ارتفاعاً نسبياً في عدد السكان ليصل إلى 2737 نسمة، لكنه عاد للانخفاض في السنوات الخمس التالية (1866) ليصل إلى 2.656 مليون نسمة، ثم استمر في الانخفاض ليصل إلى حوالي 2.134 مليون نسمة عام 1872، وهو ما يُعد أول إحصاء جاد. يُعزى هذا الانخفاض إلى الثورات الشعبية وحركة المقاومة المسلحة التي استمرت حتى نهاية ثورة المقراني في أواخر عام 1871.

بعد هذه الفترة، ووفقاً للإحصائيات الفرنسية، شهدت الجزائر نمواً سكانياً ملحوظاً حتى الاستقلال الوطني. فقد انتقل عدد السكان من 2.134 مليون نسمة عام 1872 إلى 3.577 مليون عام 1891، ثم إلى 4.741 مليون عام 1911، و5.588 مليون عام 1931، و7.460 مليون عام 1948، وصولاً إلى 8.745 مليون نسمة عام 1954. إلا أن هذا النمو لا يعكس حقيقة الوضع السكاني في الجزائر خلال تلك الفترة، نظراً لطبيعة الاحتلال والاستيطان.

مع نهاية المقاومة المسلحة، أو ما عُرف بـ"التهدئة" في الأدبيات الاستعمارية الفرنسية، شهدت الجزائر موجات من الاستيطان الأوروبي، خاصة بعد سن قوانين عقارية منحت المعمرين أراضي "البايلك" المصادرة من الحكومة التركية وأراضي الوقف والأعراش. كما أن تفسير انتقال عدد سكان الجزائر من 8.745 مليون نسمة عام 1954 إلى 10.800 مليون نسمة عام 1960، يعود إلى السياسة الاستعمارية الفرنسية بعد انطلاق ثورة التحرير الجزائرية في نوفمبر 1954، والتي حشدت لها فرنسا حوالي مليوني جندي فرنسي.

أما النمو السكاني السريع الذي شهدته الجزائر بعد الاستقلال، وانتقاله من حوالي 10 ملايين نسمة عام 1962 إلى 12.018 مليون عام 1966، ثم إلى 18.250 مليون عام 1977، و19.532 مليون عام 1982، و23.050 مليون عام 1987، و29.507 مليون عام 1998، وصولاً إلى 32.364 مليون عام 2004 و32.906 مليون عام 2005، فيُفسر بعودة اللاجئين الجزائريين من الخارج بعد عام 1962، واستقرارهم، وانتهاء فترة الحرب، ولجوء العائلات الجزائرية إلى الزواج المبكر وكثرة الإنجاب.

ويُعزى تباطؤ النمو السكاني بين عامي 2004 و2006، حيث سجلت الإحصائيات نمواً بسيطاً مقارنة بالسنوات السابقة (32.364 مليون نسمة عام 1994، و33.200 مليون عام 2006)، إلى الأحداث الدامية التي عرفتها الجزائر بين عامي 1992 و2008.

شارك الخبر: